2013-12-11

فليولع العالم ماطرح ماهو عاوز بقى!



وأكثر ما أكره بالشتاء هو انتهاء الشعور بالوقت، البرودة تترك أثراً بقلبي قبل أطرافي، أعجز عن الحركة وأختبئ في مكانِ ما بوسادتي، لا أمتلك الشجاعة الكافية لمواجهة الرياح بأنواعها، وإن كانت رياح تغيير وقتية، ينكمش كل شئ بداخلي حد التلاشي، وينتهي العالم عند أركان غرفتي الأربعة..

فعل المذاكرة فعل مقيت إذا لم تكن تمتلك الشغف الكافي، ذلك الشغف الذي كان يدفعك سابقاً لإنهاء كتابٍ ما في يومٍ واحد، أو مشاهدة أكثر من فيديو لمايكل ذو اللحية الجذابة دون أن تشعر بالملل، أو حتى القيام بأنشطتك الصغيرة المفضلة والتي تُعد مصدر دخل سعادتك الوحيد.. حالة الركود تلك مُزرية، الإنهماك في أشياءٍ قد تكون مفيدة لكن خالية من المتعة أمر يسرق ما بقي في روحك من بَرَاح، أمواج مشاعرك صارت أكثر هدوءاً، ذلك الهدوء الذي يشي بلا مبالاةٍ تعجز أنت نفسك عن إدراك سببها لكنك على كل حال، لا تبالي.

 عادة ما تصير  مشكلة مزعجة، أن تظل الشخص نفسه طوال سنوات ثم يبدأ التغيير فجأة، لم تعد ذلك الصبور اللطيف المِهاوِد، ستفعل ما تراه صحيحاً ولن يزعجك تمرد من حولك، ستلقي بتراهاتهم في أبعد سلة مهملاتٍ في عقلك، ستمضي أياماً دون سؤال واحد منك عنهم، ستقابلهم بابتسامةٍ بادرة ولن تنتظر منهم دعوةً لفرحٍ أو مواساةً في حُزن، ستعطي العالم ما يستحق منك، وسيمتد جفافُ مشاعرك إلى نفسك حتماً، ستمعن في كرهها أكثر ولن يجد أحدهم الدفء نفسه بداخلك، حتى أنت!


أتعرفين، لا أمتلك أسباباً كافية كي أصير "كويسة"، لكني أمتلك أسباباً أكثر لأستمر في حزني الداخليّ، أن أسخط على الجميع دون استثناءٍ لأحد، وأن أبكي كثيراً حين يصطدم أحدهم بي رغماً عنه، وأن أدع مشاعري مهملة، راكدة كما هي دون محاولة مني لإصلاح أي شئ، فليولع العالم ماطرح ماهو عاوز بقى!

 أبي يرغب في الإنفجار ولدي رغبة مماثلة، لكني لا أستطيع أن أقدم حلولي العشرينية التافهة لرجل ف الخمسين من عمره يحاول جاهداً أن يتخلص من خذلان الحياةِ له برحيل عزيزٍ عليه، لا يمكنني أن أجذبه من يديه وأذهب به إلى ركنٍ فارغ من البشر والكائنات الحية لنبكي سوياً كالأطفال، لا يمكنني أن أشعل لديه رغبة في الرقص على إيقاع أغنية صاخبة، لا أمتلك حلولاً تصلح لحزن رجلٍ في الخمسين، ولا كلماتٍ تصلح للإستخدام، حتى قدرتي على إحتضان أحدهم بدفء عجزت عنه، سينتهي الأمر بي باكية على كتفه وهو يربت على ظهري بحنان ليخفف عني، سينتهي الأمر بي أستند كعادتي عليه كعجوزٍ فقد عكازه للتو، وسيقف حائراً أمامي أيظل في ثباته الصامد أم ينهار فنقع سوياً، انتهت أفكاري كلها حين نظرت إليه وعلى شفتي بعض كلمات المواساة الرتيبة فوجدته يمازح والدتي ويضحك..
اعتقدت أني لم أرث منه سوى بعض القدرة على النقد وفن الثبات في المواقف، لكني اكتشفت أننا نمتلك الضعف نفسه الذي نحاول مداواته جاهدين بالضحك. 

أنا حتماً لست تلك الصورة المنمقة التي أرى انعكاسها في عيون من حولي، أنا أحترف تكديس الفوضى فقط لا أكثر، أجيد صناعة الحلوى من بقايا حطامي وأترك كل ما لا يصلح لأي شئ بداخلي، أحمل دائماً جعبة ممتلئة بالوجع والأتربة، أجيد صنع الضمادات لأني عرفت بعض الألم، أمتلك قدراً لا بأس بهِ من الحيلة، لكني أكثر هشاشة وأقل صدقاً، مرآة ذاتي مصابة بصدعٍ لا يمكن إصلاحه، الندبة الأبدية بداخلي لن تلتئم، ستظل قابعة هناك لتذكرني كيف يمكن أن يمتلك كل منا نفساً أخرى غير التي نظهرها، كيف أن القيم تختبئ وراء الأفعال التي لا تخضع لإدراكنا، وكيف أن المعاني تجيد الظهور فقط في الظلام.

 ذات يومٍ في حياةٍ سابقة حضرت احتفالاً بفوزِ مرشحٍ للحزب الوطني بانتخبات مجلس الشعب، كان الحفل مبالغاً فيه بطريقة تبعث على الغثيان، انتبهت فقط على حوار كان يدور بمقربة مني يذكر أحدهم للآخر كيف أن ابنة المرشح ليست ذات مستوىً دراسيّ عالٍ، فردّ عليه الآخر بثقة بإن ربنا مبيديش كل حاجة، وقديماً قال الشيخ الشعراوي رحمه الله أننا جميعاً نمتلك نفس العشرة لكن بدرجاتٍ متفاوتة، فمنّا من يمتلك اثنين في الصحة، وثلاثة في المال، وأربعة في العيال، بينما يمتلك الآخر خمسة في المال وواحدٍ في الصحة، وهكذا، نتفاوت لكننا نتساوى في النهاية، وهكذا يمكنك أن تدرك اسم الله العَدْل.

ولهذا أخبرتها اليوم بثقة بأننا نمتلك نعمة الإبتلاء، بينما يمتلك غيرنا راحةً في الحياةِ وقلقاً في البال وغفلة، عجزٌ عن ذكرِ الله وإدراكِ عظمته، أو رحمته، هكذا أخبرتها أن تثق بأننا سنعيش حياتنا في كَبَد، لا بديل عن الوجع والسقوط، شرط أن نصل في النهاية إلى طريقٍ جديدٍ للوصال مع الله، طلبت منها ألا تخاف شرط أن يكون الخوف نجاةً من الخطأ لا غير، حاولت الإبتسام قدر طاقتي لأزيح عن قلبها بعض اضطرابه، وتوقفت عن المحاولة حين تذكرته وهو يقول "ومتى القلبُ في الخفقانِ اطمأن؟"

عزيزتي ميّ، كنتُ في حالةٍ لا تسمحُ لي سوى بمتابعةِ شرودك من حينٍ لآخر، وددتُ لو أخبرك بأن الله يرسل إلينا مصابيح صغيرة لتضئ جزءاً من داخلنا المُرهق، تمنيت لو امتلكت قارباً صغيراً وليلاً بنجومٍ كثيفة ورجل أحلامك الصارم، لأجعلك ترين الضوء أخيراً، ولتمكنا من غناءِ I see the light على الرصيفِ سوياً دون اكتراثٍ لأحد. هم لا يجيدون النظر إلى عينيكِ ورؤية الضوء.. they simply can't.

عزيزي القاطن ببلوتو، درجة حرارة كرتنا الأرضية انخفضت كثيراً إثر انعدامٍ في المبادئ، كان علينا أن ندرك أن البرد قادمٌ حين بدأ زحف الموت باتجاهنا، القتلى في كل مكان، والفساد ينتشر رغماً عنّا، قد تُخطئ وتوجه تليسكوبك إلى كوكبنا لتجد الكثير من الإهمال، القمامة لا تزال في كل مكان، في داخلنا أكثر من الخارج، الذباب يقضي وقتاً ممتعاً بينما تنعم الدببة القطبية بشمسٍ لا نراها سوى في كل عامٍ مرة حين يستفيق شعبٌ غافل عن سباته، لكن فيروز رحلت ورحل معها الأمل، واستمر العالم في رثاء مانديلا والضحك على أوباما وأنجلينا جولي، العبث هو سيدُ المواقف كلها هُنا، أنت تعرف ذلك مسبقاً، لكن ثق دائماً بأن الوضع ليس بذلك السوء، هكذا تخبرنا نشراتنا الإخبارية دائماً..
على كلٍ، أتمنى ألا يكون بلوتو قد ابتعد كثيراً عن نطاقِ مجرتنا الحبيبة، فأنت تعلم أن هناك على سطحِ هذا الكوكب ناس بيحبوك انت بالمجرة ببلوتو. 

---

تنويه 1: هذا الرغي الكتير ليس له أي إسقاط على أي حاجة، هوّ صوت Edith Piaf اللي بيعمل ف الواحد كده. 
تنويه 2: بلوتو انطرد من المجموعة الشمسية بقالوا عشر سنين، وأثبتت التجارب أن درجة الحرارة عليه لا تسمح بوجود أي حياة على سطحه، وده أكبر دليل على التنويه رقم 1.
تنويه 3: شكراً على انك استحملت مقدار العك ده، نهيب بسيادتكم قفل باب البلوج وانت ماشي، حاسب على شوية السقعا اللي برا يضيعوا حبة الدفا اللي هنا.  


2013-12-07

لكنها أخذت رائحته، ورَحَلَت.


 

تهتز، بحركةٍ مترددة، محدقةً في اللاشئ، الثقب الأسود في عقلها يبتلع كلّ الضجيج، تلمس روحها فتصطدم بخواءٍ مجهول المصدر، تستمر في اهتزازها المتردد، منسيّة، منزوية في أحد أركان غرفتها المظلمة، مستسلمةً لأرضها الصلبة، وهوائها البارد..

سيرحلون، تلك هي الحقيقة الثابتة، سيتساقطون واحداً تلو الآخر كما يحدث كلّ يوم، تودّع هذا عند مفترقِ طريقٍ ما، تحتضن الآخر بشِّدة قبل رحيله، وتلوح للآخرين بابتسامة من يعرف أنهم مجرد مارّين مؤقتين، ولن يكونوا دائما هنا على أي حال، لتصل في النهاية إلى عتبة منزلها دونَ رفيقٍ واحد، دون رثاءٍ من أحد.

سيقطع القدر طريقها به ويتركها تختار، وعلى كلٍ ستمضي وحيدة، بمنطقٍ مختل عن الأشياء، بوجعٍ في الروح لا يداويه سوى الصمت، وبذاكرة لا تذبل أبداً.

--
النوت دايماً بتتفتح وتتساب فاضية، العجز عن الكلام بيزداد ويتشعّب، رغم إني النهاردة اتكلمت كتير، بقيت بخاف أنام من غيرها، و الأحلام السيئة صارت عادة مضجرة، عارف، مش كل الناس هتستحمل كلامي، عاوزة أحط نفسي ف ركن صغير وأعيط براحة زي زمان، بس انا مش عايزة أعيط لوحدي.

للمرة التانية أعدّي على بتاع الورد وأقول هجيب لنفسي وردة، بس ف الآخر بأقف ثانيتين بالظبط، وامشي. 

كان علينا أن نكون أكثر صلابة، أكثر قدرة على تقبّل الواقع بمساوئه وعثراته، لكنها الهشاشة، من سرق منّا داخلنا وتركنا بذلك الضعف؟

الألم يأكلني كلّ ليلة، أو ما بقي مني على الأرجح!

لن أقول إني منيح.. أبداً!

أنا عايزة أبطل خوف من اللي جاي، عايزة أتعلم أتفرج على أفلام الرعب عشان مخافش من الضلمة، نفسي أعرف أحلم زي زمان من غير ما أخاف رقبتي تتكسر، عاوزة أحب حد من غير ماحبس قلبي جوايا وأقوله لا، عشان ميتوجعش، أقولك على سر، أنا خايفة حد تاني يموت وبقول ياريتني أموت الأول، بس أنا خايفة الموت ييجي ف لحظة جَزَع، أو لحظة غفلة، أو لحظة يأس.

لسّة زي مانا، عندي عطل في إدراك أي حاجة، أو يمكن رغبة ملحة لرفض الإدراك ذات نفسه.

--
فجأة مفيش حاجة ع بالي أقولها، أعتذر عن اللخبطة، 
بس.. ما عاد في مكان يساع. 

2013-11-13

بانتظار الـ dramatic change

 "تنويه: كل ما يأتي هو عك شخصي. أرجوك لا تقرأ مالم تكن بحاجة ماسة لجرعة اكتئاب مجانية. أنا بتكلم جد. بلاش أحسن"


اكتفيتِ؟ 
ماذا تعرفين عن الإكتفاء أصلاً؟ كفاكِ ادعاءاً.

هو يومٌ آخر يمر دون إنجاز يذكر.. تزدادين حماقةً كلّ يوم.. صرتِ أكثر حزناً ربما.. أصابك الشتاء بعدوى الكآبة.. أم أنكِ أنت من نقلتِ إليه تلك العدوى فصار يشكو قِلة المطر وجفاءَ الشمس؟ 
لم أنتِ هكذا؟ هجرتِ كتبك.. ضجرتِ من موسيقاكِ.. سئمتِ من الوجوه المكررة.. من ألمٍ يسلب ما تبقى لكِ من صمودٍ ومن سُعالٍ مستمر بسبب غصةٍ في الحلق. 
تزدادين انعزالاً عن العالم.. تريدين السفر. رغم كُرهك للوحشة وانحرافات الطُرق. 

متى ستشعرين حقاً بقيمة أنفاسك؟

لم تعد تكفيكِ الضحكات المباغتة.. صارت هزيلة أمام حزنك الدائم.. تتناولين الشيكولا كلّ يومٍ أملاً في شعورٍ طفيف بالسعادة.. حتى فشلت تلك المحاولةِ أيضاً فهجرتها غاضبة. 
امتنعتِ عن البكاء.. واستسلمتِ لنزيفك الداحليّ.. وجلدِ الذات.

لا أحد هُنا ليسمع دقاتِ قلبك المتسارعة.. لا أحد هنا أبداً يستقبلك كلّ يوم بحضن دافئ وابتسامة.. لا شئ سوى الأرض تسعُك وقت التعب وقِلة الحيلة.. هي وحدها تحملك دون تذمر.. وتحمل عبء السرير حين تسقُط رأسك بثقل ما فيها على حافته.. كي لا يتألم. 
فوضاكِ تعُم المكان وتترك لكِ مساحة فارغة كافية.. كبداية.. لكنكِ تُصرين على تجاهلها أملاً في انهيارٍ نهائي.

لم لا يأتي الموتُ الآن محملاً بالراحة؟ هو ليس سوى استيقاظ من حلم سئٍ آخر.. هكذا صرتِ ترين حياتك.. مجموعة من أحلامك السيئة التي تنالك كلّ ليلة.. تستيقظين فزعة وترددين بضع آياتٍ من القرآن كتميمةً لتحفظك.. ثم تستيقظين فزعة مرةً أخرى.. وتكرري محاولة النوم في هدوء.. حتى يتسلل الإرهاق إليكِ فتهجرين المكان إلى مكانٍ آخر.. وهكذا سيكون الموت.. مجرد فزع ما سينقلك إلى مكانٍ آخر أكثر هدوءاً.. دون أحلامٍ سيئة أخرى.. دون ضجيج.. والأهم، دون فوضى. 

عزيزتي صفيّة.. أنت بائسة.
متى ستعرفين كيف تشعرين ببعض الحب تجاه نفسك؟ ومتى ستكتبين إليه؟ 
.
.
.
.

2013-11-04

بلا أملِ..



كلّ ما أردت قوله هو أني "أهواك بلا أمل".. لأن الأمل مكلّف.. ومُبالغ فيه أحياناً.. يكفيني أن أهواك وفقط.. دون أن تعرف ودون أن أعترف.. لا التزام يجمعنا.. لن نلتقي أبداً.. ستظل تمضي دون أن تلتفت وسأظل أنا أدّعي التجاهل وأنا أتمنى لو تلتقي عيناك بعينيّ صدفة.. سأنتحب أمام فيروز وستمضي لياليك باردة.. لن تكون هنا لتمسك يديّ في صمت وتستمع إلى صوت بكائي.. لن أخبرك كم يكون العالم كريهاً بدونك.. لن تسمعها مني أبداً وستتزوج وتنجب أطفالاً وستساعدك الحياة على نسيان كم خذلتك.. بينما سأظل أنا أرددها.. كما ترددها فيروز في أسى.. سأشاهد فيلمي المحبب ألف مرة حتى أصل إلى الدفء اللازم كي أختبئ تحت غطائي وأنام.. وأحلم -أخيراً- بِكَ. 

لن تأخذني إلى نيفرلاند أبداً.. أنت تسكن بلوتو ويصعب عليك الوصول.. أنا قصيرة تصعب رؤيتي وسط الزحام والصراخ وضيق التنفس.. أنت تكره التذمر وغبائي العاطفي.. ستعرف كيف تجاري خيالي لكنك لن تظل هناك طويلاً.. ستترك ويندي لتعود إلى واقعها لتكبر وتصبح عجوز بانتظار الموت.. بحجة أنها الحياة ولا مفر.. وستعود أنت إلى نيفرلاند وحيداً ولن تندم. أعرف انك ستفعل ذلك وستتكرني لآلام العظام والذبول.. أعرف أنك لن تكون هنا في المرة المقبلة لتتحسس بيديك موضع الألم وتداويه بالقُبل.. لن تكون رومانسياً إلى هذا الحد.

لست قاسية.. أبداً.. أنا فقط أبحث عن كتف لاستند عليها وأنا أحكي كل ما ازدحم برأسي ولم يجد طريقاً للخروج سوى ببكاءٍ منقطع وفترات صامتة من الذهول.. كُل ذلك وأنت منصرف إلى أعمالك.. أشتكي إلى الجميع سواك.. أبحث بين الوجوه عنك فأرتد خائبة إلى غربتي.. لم أنتمِ إلى أحدٍ بعد.. ولا رغبة لدي بالإنتماء لأحد سواك.. لكنك تُصر على محو أثرك من كل الطرق.. تُصر على الإختباء وتركي وحيدة أكتب.. تظُن الكتابة مُريحة؟ تظُنها ستساعدني على الشفاء؟ هي فقط تجعلني أنبش بداخلي أكثر لأكتشف المزيد من الفوضى.. لتتراكم المزيد من الخيبات.. وأنت لا تسمع فيروز أبداً.. لو أنك تسمعها لعرفت كيف تهواك هي أيضاً.. لعرفت كيف تُغريها ورُودُك بشهياتِ القُبَلِ.. 

لكنك لست رومانسياً إلى هذا الحد.

.
.
 

2013-10-21

محاولات..



قليل من العزلة لن يضُر.. لا أحد سينتبه.. اختبأ فقط بداخل قلبك وتعلّم رسم تلك الإبتسامة المعتادة على وجهك كلّ صباح كي لا تثير الريبة.. وانصرف إلى ذاتك حينما يكون الجميع منصرفين إلى ضحكاتهم.. لا تنظر إلى عيني أحدٍ مهما كان.. لحظات قصيرة إن كنت من ذوي العيون الفاضحة أمثالي.. اغلق باب ذاتك ورائك حين تخرج إلى العالم بإحكام.. لا تسمع لأحد بالإقتراب.. قليل من السكون في ذلك المكان لن يضر.. قليل من العتمةِ أيضاً.

لا تكترث لأمرها.. ستظل بخير.. قد تفتقد ظلّك المرح أو ابتسامةً مختبئةً في عينيك لكنها لن تمانع.. لا تسمح لها أبداً برؤية ما يسكنك من ضعف.. لا تدعها تكتشف حزنك في لحظات شرودك.. هي تراقبك دائماً ولذلك عليك أن تكون حريصاً معها.. لكن لا تقلق.. قد تتفهم وتحاول لمس موضع الألم.. فلا تبتعد.. وقد لا تفهم وتنتظر عودة روحك مضاءةً كما كنت.. ستكونُ قريبةً على كل حال وسيعطيك ذلك شعوراً خفياً بالأمان. فتهدأ.

اقرأ كتبك المفضلة كثيراً.. ستجد كتاباً ما في ركنٍ غير واضح بانتظار دفء يديك.. اقرأ حتى يتخم عقلك وتسقط في فوضى المشاعر.. دعهم يأخذوك إلى عالمٍ آخر غير الذي تعرفه.. انفصل قليلاً عن الضجيج واغرق.. فالغرق وحده سيعطيك قدرةً لاحقة على التنفس. 

الموسيقى أمرٌ حيويّ.. الثلاثي جبران في الصباح و Apocalyptica في المساء.. الضجّة ستفقدك التوازن.. ستخرجك من حيز نفسك الضيقة لترقص بلا وعي على الإيقاع.. ستدفع بروحك إلى القفز أو الوقوع إلى هاوية ما.. استعن بفيروز على حل أزماتك النفسية المستعصية.. فيروز دائماً تمتلك حلّا ما فلا تجزع.. ولا تنسَ موسيقاك الدافئة لأجل الشتاء.. ستجد عازفاً غريباً يجيد صنع السعادة على البيانو فاسمعه في انتظارك الطويل للمطر.. وحين تمطر.. سيعرف المطر كيف يصنع لحنه الخاص فأنصت إليه.. أما عن الليالي الطويلة فهناك زوجان قادران على ملأ جعبتيك بنعاسٍ هادئ بأحلامٍ ملوّنة.

ستقف أمام عتبةِ بابه مناجياً.. كلّ محاولاتك السابقة كانت لأجله.. تعرف أنك تضل الطريق خطوة بعد الأخرى.. هي الغفلة.. الضباب الذي يحيط بك كي لا تصل.. ستقف أمامه ذليلاً.. لا تزال عاجزاً عن البكاء لأسباب مبهمة لكنك تنزف من الألم.. تعرف أنه بعبادهِ لطيفٌ خبير.. وترتكن دائماً إلى رحمته الواسعه وتغفل عمداً عن أن عذابه هو العذاب الشديد.. لم تعرف بعد عبادة الأحرار.. لم تتخّل بعد عن أمورك الدنيوية التافهة.. لكنّك تعود يسبقك ذل نفسك.. تحاول أن تتبين الطريق.. لكن الضباب كثيف.. ولا تزال عاجزاً عن البكاء لأن قلبك الصغير قد جفّ من منابع الماء..لأنك لازلت تتعثّر.. وتستسلم. 


.
.
.

لسّة بنحاول.


2013-10-18

بعيداً عن الدوشة..


 

"بغريزة الموتى
تتشابك يدانا..
برغبة الأزرق 
في أن يبقى سماء"

أعيدُ قراءة ذاكرتي للمرة الألف لأجدك دائماً هناك.. تتطلع إلي بابتسامة ثابتة.. أنظر إليها وأبتسم لأننا كنا سُذّج.. كنا صغاراً نحاول أن نجد لنا طريقاً لنصل إلى حدّ النضج بسرعة.. وكنا نخطئ الخطو دائماً.

اليوم.. كلٌ في حياته.. كلٌ يحاول محوَ ماضيه أو عقد هدنةٍ معه.. لم ينج أحد من تيارات التغيير التي أغرقتنا في دواماتٍ لا تنتهي من الأسئلة.. والمزيد من التطلعات نحو المجهول.

كم كنتُ سعيدة!

أنا هُنا الآن.. أحاول أن أصنع للكلمات طريقاً تعبُرُ من خلاله.. أحاول أن أجدك بداخلي فأتعثر بالفوضى.. التراهات المنطقية حول ما يجب فعله.. الأسئلة المتراكمة عن الدوافع والهدف.. الدراسة التي ستبدأ غداً وأنا لا زلت في المنتصف أرمم ما تهدّم ذات مرة وأبحث عمّا وقع مني سهواً خلال سنةٍ ونصف من الإهتزاز والتشتت.. ظننت أن الوقت سيمهلني كي أبدأ بداية مرتبة.. لكني غفوت رغماً عني حين أصابني الدوارُ والملل.

لم أحرز أي تقدّمٍ يُذكر.. صرتُ أكثر حماقةً لا أكثر.

أعرف أن الحياة ستمضي قدماً.. لن تتوقف لتربط لي حذائي وتأخذ بيدي لنمشي سوياً كطفلةٍ في الثالثة من عمرها.. هي لا تفعل ذلك حتى مع الأطفال.. وأعرف أنك ستصير أفضل.. أكثر سعادةً ربما.. ستكف الأرض عن الدوار وسيعرفُ كلٌ وجهته الصحيحة.. عاجلاً أم آجلاً.

صديقتي تخبرني أن عليّ ارتداء لونٍ مبهجٍ غداً.. فالبدايات تصيرُ أجمل حين نستقبلها بابتسامة.. صديقتي لا تعرف أني صرت أري البدايات رماديةً حزينة.. لأننا سنموت في النهاية ولا جدوى من الصراع.. صديقتي تعرف اني سأرتدي لوناً قاتماً وستبتسم.. أتمنى فقط ألا تتردد حينها في امساك يدي واخباري أنها "هتُفرج".. وأتمنى فقط حينها أن أمتلك بعض الشجاعة لتصديقها.





2013-10-15

بيت صغير بكندا..

 

"كل ما تثلج بينطر يدوب الثلج..
كل ما تغيّم.. بينطر يرجع ربيع.."

تعتذر لأنها ليست على قدر المسئولية.. لا تمتلك سوى الهرب كلما واجهتها عيناه.. تأخذ كل الأموز بهزلية مزعجة كي تتجنب ثقل التفاصيل ومشقة إدراك الأمور.. تعتذر لأن داخلها بارد.. الجفاء أخذ يأكل كل ما هو أخضر لتصير مساحات رحبة من اللاشئ الصلب.. حاولوا لمسها مراراً.. دفء أناملهم لم يشفها أبداً.. بل صار يوجعها أكثر.. لذلك تبتعد عن عمد وتُصر على المشئ بسرعة دون الإلتفات إلى أحد.

تبكي لأنهم لا يفهمون.. لأن العطاء يصير مُبتذلاً بعد طلبه.. لأنهم لا يحاولون إلا إذا لمسوا فيها حُزناً ما.. تبكي لأنها تقف وحيدة في مواجهة النسيان.. الجمع مُعرضٌ عنها لأسبابه الخاصة.. الجمع مثقل بالمتاعب ومشقات الحياة.. الجمع مُعرضٌ دون قصدٍ وبدون سوء نية.. لكنها تبكي لأنها لا تستطيع أن تطلب من أحدهم أن ينتبه.. لأنها ذهبت إلى المريخ وعادت دون تهنئة بعودتها أو كلمة اشتياق واحدة.

-----
"شعل النار.. وبنطر ترجع حبيبي
تبقى حدّي وماتتركني غريبة"

فيروز تبعثرها.. تحيل داخلها فوضى وتتركها شاردة مع صدى نغماتها الحزينة.. فيروز تهدهدها كل ليلة لتذكرها بأن الأمل ليس وهماً كجنيات عالمها المضيئة.. فيروز تجيد الحكي أكثر منها.. أكثر من كلّ من تعرفهم في حياتها الصغيرة.. فيروز هي الوحيدة التي تمتلك حق امتلاك فم لتصنع مثل تلك السعادة.

هي تعرف أنها لن تمطر قريباً.. بأن الوجع لا يزال يطاردها ولن يتركها تنعم بكوب الشاي الدافئ.. بأن الكتابة نافرة غاضبة منها لسبب لا تعرفه.. بأنها مريضة بالحزن المزمن وبأن داخلها أكثر دماراً مما يعتقد البعض.. هي تعرف أن الشتاء تلك المرة سيكون قاسياً.. وبأن كوفية ملوّنة ستكون هديةٌ جميلة لصديقتها.. هي تعرف أن الوقت يمُر.. بأننا سنصير إلى التراب في النهاية.. وبأنه يوماً ما سيكون لها بيتاً صغيراً بكندا.. ما بدها يزورو حدا.. ولا حدا أبدا.

  

This title was intentionally left blank.

صديقي الأزرق الصغير، ألم تتلاشى بعد؟ أخبرني كيف كان نهارُك بعد تلك الليلة المضنية؟ ألا تزال ترفع عينيك إلى السماء و تصرخ بغضب؟ أعرف....