2014-02-26

الخيبات الصغيرة.. الكتير

كل ما يأتي هو حكي، ميهمش حد. 
خد باب المدونة ف إيدك وانت ماشي.



صباح الخير، الساعة اربعة الا تلات دقايق بتوقيت أم الدنيا، الثامنة صباحاً بتوقيت الأوضة بتاعتي.

بيتنا الجديد في منطقة منعزلة من العالم، مفيش دوشة، مفيش أي حاجة حوالينا، غير صوت هدهد معدّي من وقت للتاني، أو صياح ديك عندنا فوق، الهدوء كما يجب أن يكون، كل الناس اللي عاوزين يسافروا كوكب تاني عشان الزحمة ممكن يعزلوا لحتة فاضية، وهتأدي نفس الغرض، والراحة النفسية، وأحياناً الإنبساط. 
الأوضة لونها برتقاني، وفي فراشات ملزوقة عالحيطة، مفيش براح أوي بس كل حاجة ف مكانها صح، وفي وسط هذا الهدوء المنمق، حاولت أعيط من شوية، ومعرفتش! 

البلكونة مقفولة، تماماً كقلبي.

انا دايماً بشتكي من الوحدة، ومكانش ناقصني غير إني أبقى منعزلة ذهنياً وجسدياً عن العالم عشان الدايرة تتقفل، والوحدة تزيد، مفيش تليفون، وسائل التواصل تكاد تكون منعدمة، الفراغ الإلكتروني المكتوب هو وسيلة التواصل الوحيدة الغير مرضية، الفيس مش بيخليني أحضن اللي وحشوني وحتى مفيش صوت عشان اسمع ضحكتهم، النزول من البيت بقى بمواعيد، السفر اللي جه غلط، والعزلة اللي بتزيد رغماً عني. 

في ناس نفسها ف العزلة دي أوي، في ناس بتعرف تتأقلم مع نفسها وتعيش من غير ما يبقى في خناقات ولا زعيق ولا عياط، من غير وجع، انا كنت عاوزة العزلة دي من بدري بس لما لقيتها جت قهراً تعبت.

---

أول يوم سفر. 

كانت المدينة بغبارها المعلق في الهواء تودّعني، تفك قيودها الخانقة على عقلي ببطء، تُظهر مخاوفي المطوية، فأتساءل عمّا سيحدث، لا رغبة لي في العودة إلى هذا المكان أبداً، أشعر ببداياتِ فقد وغصة في الحلق أعرفها، ألفتها لسنين، الحنين سيقتلني منذ اللحظة الأولى كالمعتاد، سأبكي رغبةً في العودة، وحين أعود سأتذمر مرةً أخرى من غبارها وضيق التنفس. 

 مرة اخرى، أخلع عني عباءة التمثيل وأعود إلى صفوف المشاهدين، تمر حياتي من أمامي دون أن أعي، أنظر إلى الشريط يتقدم والأحداث تتوالى، دون شعورٍ واحد يخصني، دون رغبة في الإدراك، دون محاولة للإشتراك في صنع الأحداث، ودون ملل.

نصل، المدينة الجديدة رغم كثرة آثارها إلا أن هوائها نظيف، أسمعني أخبر صديقتي بأن العيب فينا، سنظل نشكو من ضيق التنفس أبد الدهر طالما نحمل الرئة الفاسدة نفسها، نلقي باللوم على الغبار والهواء، ونغفل ما يكمل بداخلنا من عطب، لكن الفكرة تظل تدور في رأسي، الهواء هنا، نظيف.

أعود منهكة، لا أذكر ما حدث، كل ما أذكره هو أني في ظلام الغرفة أبحث عن أوراقي التي أكتب فيها، فلا أجدها، أضئ شاشة الهاتف وأكتب، أسجل كلمات متفرقة، أريد أن أقفز فوق درجات الوقت، ألقى نظرة واحدة على المستقبل، أستبق الأحداث وأكفي نفسي عناء الإنتظار والإحباطات المتتالية، وربما البكاء أيضاً، لكن الزمن لا يتوقف، يمر ببطء مخرجاً لي لسانه في سخرية، استهزاءاً بمنطقٍ لا يصلح للحياة.

الشمس حارقة، لا أضع أي واقٍ على وجهي، لا أكترث حقاً للسمرة التي سأكتسبها، رغم أني تذمرت كثيراً حين نظرت إلى وجهي في المرآة وغضبت، كان الغضب لأني أزداد قبحاً كل يوم، لا أكثر، أما الشمس فكانت ولا تزال نجمي المفضّل في هذا الكون.
أغمض عيني، لا أنام سوى للحظاتٍ قصار، وأستيقظ دائماً حينما تكون الأغنية في أذني قد انتهت، تماماً. الصمت وحده قادرٌ على إيقاظ ذهني الخامل، بلا عناء.

الهمس، الحكي في ساعة متأخرة من الليل، الفضفضة الحلوة، وضمّة حانية تترك أثراً بقلبك، ومحاولاتٍ فاشلة للبكاء والرقص.
والوصال.

اكتفيتُ من الضجيج، كانت الشمس مائلة للغروب حين بدأت المركب في التحرك، النيل يبدو كريما في تلك اللحظة بالذات، الشراع يحتضن الهواء ويسيران باسم الله، هناك صبي وفتاة، ببشرة سمراء ناعمة، وقامة منتصبة كوالدهما، يجلسانِ على ناصية المركب ويتضاحكان، هما يمتلكانٍ قدراً من السعادة والإطمئنان أكثر منا، ولأن بهم الكثير من اللطف ازددت حباً للمساكين أكثر، وأكثر.

أتعرف أكثر ما يزعجني؟ 
أني أزداد سوءاً كل يوم، لم تعد ترضيني المحاولات، لم تنجح أي منها على كل حال، يتزايد سخطي على العالم لأني أزداد سخطاً على نفسي، أتساءل متى توقفت عن الحياة فلا أجد إجابة مرضية، أغضب من أصدقائي، أشعر بالإهمال، ولا أحاول العتاب، اكتفيت من المحاولات أيضاً، لو ألقاني أحدهم إلى قاع هذا النيل لن أحرك ذراعاً واحداً كي أنجو، أمارس ذلك المنطق يومياً، فتزداد الفوضى ويزداد الضجيج ولا أقوى على المحاربة، فأغرق.

آخر يوم سفر. 

---


بصي، هو انا عارفة إني ممكن أكون بكبر المواضيع، بس هي حالة العجز اللي بتيجي من وقت للتاني دي، مش قادرة أطبطب، ومش قادرة أوصل عشان أطبطب أصلاً، روحي تقيلة ومش بتخف، مش قادرة أبقى الشخص المعطاء نفسه اللي انتوا متعودين عليه، مبقاش فيه حاجة جوايا أديها. 
عارفة إن منار هتقرا الكلام ده وتقولي غلط، بس انتي عارفة إني تعبانة بقالي كتير وبحاول، هرجع زي مانا لو حاجة واحدة اتصلحت، وحدث كوني بسيط خلاني أفرح من قلبي بجد، حدث واحد بس يارب، عمرة للروح، خالي يبقى كويس، أفرح بأي حاجة، بس تبقى الفرحة بجد. 
الناس، مش مضايقيني ف حاجة، بس بقى فيه خذلان منهم كتير، بحاول اتجاهله، وأكمل، بس غصب عني في ناس بدأت تقع من إيدي، ومش قادرة أوطي وأشيلهم تاني، البعد بيخليك تعرف مين عاوز يحافظ على وصاله بيك ومين لا، وساعات الخطوات اللي بتاخدها ناحية حد بتعرفك إذا كان باقي عليك أو لا، فمش دايماً تستنى من حد إنه يبدأ، البداية لو جت من عندك بتبقى أحسن، عشانك. 
انا عارفة ان ممكن يكون كل اللي بيحصل حواليا نتائج لحاجات كتير غلط عملتها، ومش من حقي أشتكي ولا أدبدب ف الأرض وأقول ليه بيحصلي كل ده، عارفة إن قانون الجاذبية هيفضل يشد ف روحنا لتحت، وقانون نيوتن هيفضل يقولنا لما ناخد على دماغنا إنه رد فعل مساو في المقدار للي عملناه. 
ربنا عاوزنا نوصلّه ف الآخرة بقلب سليم، وقلوبنا كلها معطوبة، واليأس مستوطن فيها. 

الأحداث الكونية بتحصل كلها برا، الأوضة مضلمة، والبلكونة مقفولة، العزلة مريحة، عندي إحساس قوي إني هموت بسبب الانتظار. 
وإلى أن ينصلح القلب والروح تخف، ووصال القرب بربنا يرجع، شكراً للي حاولوا يكونوا هنا، وشكراً للي محاولوش.

يارب، محاولة أخيرة متخيبش.. محاولة واحدة بس!

2014-02-12

وجدتُك.




عادت، أخيراً! بعد أن كتب درويش قصيدته، وانتهى من الإنتظار، بعد أن توقفت الأحلامُ عن البُكاءِ وغلبها النعاس.
عادت، لتعطيهُ سبباً آخر ليكره وجوده، حين يرى أملاً يقتله بإرادته، ويحمل فوق عاتقهِ ذنباً يكفر عنه كل ليلةٍ دموعاً ودعاءاً، هو الذي لم يثقله ذنبٌ قط. 
لم تحضر معها الفرح حينما عادت، هي فقط ذكرّته بكل الندوب التي تركها في قلوبِ غيرها، حين كانت ندبتها الأبديةُ في قلبه الصغير لا تزال تحترق.
لكن درويش كان قد بدأ في غزلِ قصيدةٍ جديدة، عندما عادت هي، متأخرة.

الخوف.
هو ما يبقيني متيقظة طوال الليل، أرقب الباب في حذر، بانتظار شئ سئ لا أعرفه.
هو نفسه ما يدفعني لإغماض عيني عن حلم جميل أمامي، حتى لا أصاب بنوبةِ أملٍ فأسارع في لمسه، فيتلاشى.
هو نفسه ما يدفعني للهرب من الجميع، ظناً مني أني أهرب منه هو.
الخوف نفسه، هو ما يميتني سراً كل يوم، بينما لا أزال أحاول جاهدةً أن تكون حياتي أكثر من مجرد محاولة بائسةٍ للتنفس.

أيمكنك أن تصون سراً؟ أنا خائفة، لكن الجديد هو أني أمتلك الآن بعض الأمل، وثقة كبيرة بالله.

لم أشعر بالتهديدِ قبلاً، لكنّه يحيطُ بي الآن من كل جانب، حين يصرّون على إخباري بأنك تُشبهني حد الخطر، على الرغم أني لا أمتلك ملامحك، لكنّ الضوء المتسلل من دواخلنا يبدو واحداً، قالت لي أمس أنك تسرقُ بعضاً من روحي، بعضَ الأُلفة المحببة أيضاً، أطلت النظر إلى قلبك الأخضر متسائلة عن مكان النور، ووجدتُه. 
ومنذُ ذلك الحين، أكرهُك.  

أتعرف كيف تصنع كعكاتٍ ملونة؟ يكفيك ضمةٌ واحدة من أمك، وكوب من الحليب الممزوج بدعواتها الصادقة، والكثير من الحب، ستصنع ما يكفي وأكثر لنشر البهجة على العالم لمدةٍ سنة كاملة، وستجد ما يكفي من الموسيقى بداخلك ليخرج من أوجاع قلبك زهوراً برية، أما عن الكُتب الدافئة، فستجد فيها شاعراً صنع من جدائِل شعر حبيبته حُريّة. تعلّم منه صناعة الحلوى. 

أما عن السكينة؛ فهي مناجاة، اختلاء بالحبيب، وهمسٌ يصل إلى عنان السماء. 
  
الآن..
صار الحُلم أكثر وضوحاً.. 
هو، بظلِه الثابت وابتسامتِهِ المنسية، وأنا ممسكة بذراعِهِ كطفلةٍ تخاف الضياع وسط الزحام.
هو، غارقٌ في اللحن، وأنا منصتةٌ إلى دقاتِ قلبِهِ، أضبُطُ الإيقاع.
أيُمكن للقدرِ أن يعطينا فرصة لنكمل الرقصة؟
.
.
.

 

2014-01-07

مدونتي العزيزة.. والسلام ختام




مدونتي العزيزة، صباح الخير..

صحيت النهاردة على وجع، فضلت كالعادة بعافر ف نفسي شوية تحت البطانية عشان أقوم، النهاردة كان في دافع مزعج وهو امتحان بكرا، لازم أقرا أي كلمة، خدت دوا مش عارفة أذا كنت باخده عشان أخف ولا عشان أتعب أكتر، مش من عادتي آخد حاجة معرفهاش، أول ما دخلت الأوضة اتعصبت وزعقت، بقى reflex باين، الأوضة دي كرب، بكرهها، والحمد لله إني هسيبها قريب، قولتلك اننا هنعزل؟ ده تقريباً الخبر الوحيد السعيد للي بيخليني أتفاءل شوية، وهم البداية الجديدة.

مدونتي العزيزة، 

ماما قالتلي آكل قبل ما انزل، هي مش عارفة اني نازلة لوحدي، لو عرفت مكانتش وافقت، ولو لقيت حد أنزل معاه مكنتش انا وافقت، ماما بتخاف عليا وبتقلق، ماما بتبقى موجودة كتير عشان ترقيني وتقولي معلش وهي بتطبطب عليا، ماما مبسوطة اننا هنمشي، بقت بتتعب بسرعة، وبدأت تزعل مني لما تشوفني تعبانة ومش عارفة أقولها على اللي فيا، ماما بتحاول، وبتقولي خليكي قوية، ماما مش عارفة انا طالعة بالضعف ده لمين، ولا جايبة قلة الحيلة دي منين، بس انا بحب امي، وهي عارفة.

مدونتي العزيزة،

زهقتك انا بالكلام عن ربنا، حسستك إن إيماني ثابت مبيتهزش، وإن كل حاجة وردي وزي الفل، انا آسفة، حقك عليا، لو كنتي شفتي الكلام اللي طالع مني من كام يوم فاتوا كنتي شتمتيني، انا نفسي اتصدمت، حتى الكلام اللي كنت بقوله مبقيتش بعرف أقوله، أنا دايماً حاسة بفجوة كبيرة وبُعد عن ربنا، بس كنت دايماً بقول ربنا قريب وهو عارف اللي فيها، بس فكرة زي الموت لما تزن ف دماغي أكتر من المعتاد وتبقى واقع، ولما مقدرش حتى أرفع إيدي للسما وأقول يارب ساعدني، ولما يسألوني إيه اللي ناقصك؟ إيه اللي مزعلك ف حياتك أوي كده عشان عايزة تسيبيها؟ ايه اللي انتي فيه ده؟ ومعرفش أرد، يبقى في مشكلة كبيرة. والخبطة ف جدار الإدراك الصلب ده بتوجع.

مدونتي العزيزة،

كنت بسيب نفسي أغرق، ومبقولش لحد يساعدني، مش قوة ولا عند، بس عشان أعلم نفسي معنى الوقوع عشان متوصلش هنا تاني، كانوا بيسيبوني نايمة، منعزلة، وبيحاولوا يضحكوني وانا ببخل عليهم بالضحكة، الوضع كان مزري، مكانش في أمل بجد، الإحباط كان بيشدني لتحت الأرض وكنت بسيب نفسي، وصلت لفين ف الآخر؟ وصلت لإني شفت حجم المشكلة اللي كنت بتجاهلها طول الوقت، بصي، انا عارفة ان فيا العبر كلها، وإن محدش هيساعدني غير نفسي، انا عاوزة أبقى كويسة وأحس بطعم أي حاجة تحصلي، لما بفضل أكرر وقفنا الشعور بوقف الشعور بجد، الكلام هنا ملخبط بس استحمليني، انتي اللي باجي عندك والكلام بيطلع من غير تزويق، طب بقولك ايه؟.. ما تدعيلي!

 مدونتي العزيزة،

هروح أذاكر، وهكتب كتير، هحل العقد اللي متسابة بقالها كتير، هتحاول أصلح علاقة مهترءة وأجيب حاجات ناقصاني، وهحاول مفتكرش الأيام اللي فاتت لما أدخل أوضتي تاني وألاقيها زي ما هي. هحاول أخد خطوة وأصلح حاجة مكسورة ف العالم يمكن حد ييجي يوم ويصلح حاجة مكسورة جوايا معرفتش إيدي توصلها. 
حبة تفاؤل لاجل خاطر النبي. 

يلا سلام. (:

2013-12-24

محاوَّلة.


 

يسرا الهوّاري تغني "المزيكا ف المكان عالية وبالمظبوط" بينما يحاول هو إخفاء نظرةٍ غير معلنة الوجهة في عينيه.

أخي يخبرني أن والد أحد أصدقاءِهِ مريض، أسرع أنا لأساعده، أقف أمامهم مرتديةً قناعاً زائفاً لطبيبةٍ تعرف ما تفعل، القناع مثبت بإحكام مما يسمح بتكوين فوضى من القلق بداخلي، يعتذرون، الرجل عاجزٌ عن الحركة لكنه يصرُّ على الإبتسام، من يصدق أني أصلح للطب أصلاً؟ تخورُ قواي أمام ضعفه، يعتصرُ قلبي الوجع، وتتردد الإجابة المزعجة بداخلي: أبي يُصدق! 

لست أحد فقهاءِ الحب ولا أعرف عنه شيئاً، كل ما هنالك هو أني تعلَّمت زرع الأمل، حتى وإن كان منتهي الصلاحية، لا بأس ببعض الهدوء الذي قد يتسلل إلى نفوس هؤلاء المساكين ليريحهم من الحيرة والتساؤل، الله كبير، هو جامع ذرات قلوبكم الصغيرة، بأمرٍ منه يُكتبُ عليها التشتُّت، وبأمرٍ منه أيضاً تنعم بالإكتمال. فأحسنوا الوصالَ مع الله يصلَ قلوبكم بما تُحب. 
أما أنا، فلا أزرع أملاً بقلبي، لأن أرضه ممتلئة بسُّمِ الخوف، والظلامُ كثيف!

"أحبهُم جميعاً
لكنّ العتمة
تُغريني"
تقفز سوزان عليوان إلى رأسي دائماً، هي وصاحبة الرقص في ممرٍ معتم، وكل من يشاركهم صناعة الألم، أرفع دائماً عينيّ إلى السماء وأبكي، لماذا لم أمُت اليوم أيضا؟ 
توبّخني أمي، كنجمةٍ ستفقدُ ضوءها، وتزداد شحوباً.
يرمقني أصدقائي بنظراتٍ غاضبة، أتخيلهم يبكون، يصمدون، يتناسون، حتى يرأفُ النسيانُ بهم، فيمنحهم شفاءاً لكسورهم. فيبتسمون. 
وكعادتي أردد، أُحبهم جميعاً، لكنْ.. لم يعد أي شئٍ يغريني. 

لم أعتد نفسي مُقاتلة، لأني ذات مرةٍ قاتلتُ بضراوةٍ لأجلِ ما لا يستحق، فانتهيتُ بجروحٍ لا تزال تضخ الدم والوجع، ومتُ ذات مرةٍ .. كمداً.
 ولم أعتد الوقوفَ في المُنتصف، لأني ذاتَ مرةٍ ضللتُ الطريق فلم أسأل أحد، صادقتُ الضباب وحده وعرفتُ خداعه، ولم أعُد منذ ذلك الحينِ أبداً.
قد يضعك القدرُ أمامي يوماً ما لتطالبني بحقِّك في قلبي، ستنتظر مني انتزاع سيوفي وخوض حروبٍ معك بلا درعٍ، وستتركني حين تُعقدُ هُدنةً ما بنتظارِك في المنتصف، وأنا أخبرك الآن أني خائفة. لن تمتلك قلبي لتطالبني بحقِّك فيه، وإن فعلت، فلن أخوض حروباً أخرى بجروحٍ لم تندمل بعد، وإن فعلت، فلن أنتظرك أبداً في المنتصف!

كل ما أريدُ منك أن تمتلكني بقوَّة، شرط ألا تغلبَ قوَّتُك لُطفَّك فتمزِّق قلبي سهواً، وأن تُرَّغبني في خوضٍ النزالِ لا خوفاً ولا يأساً، بل حُباً في الموتِ معك، وأن تشُّد على يديّ أينما ذهبت، مداعباً وحدتي بدوامِ الوَنَس، كل ما أريدُ منك ألا تمَّل الرقصَ معي، ولنترك للحياةِ صُنعَ البُكاء والضحك، ولنترك للجميع شقاءَ الخوف والضَجَر.

أتعرف؟ أكرَّهُني كثيراً. 
 وأكتُب، فأكرهني أكثر!

الجميع يعيد ترديد ما كنتُ أقولُ لهم، فأصيبُني عمداً بالصمم، الكثير من الآراءِ المُتضاربة، وأنا لا أريدُ سوى أن أحبُّكَ، لا أريدُ سوى أن أُعطيك، لكنّي أن أخاف أن تتعثَّر يداي في الطريقِ إليك، أو أن ترُّدها خائبة. فألا لعنة الله على الخوف والحُب معاً.

سيّدي، قد تُحاوِّل.. ظناً مِنك أني أستحِّقُ عناءَ المُحاولة، وسأحاول جاهدةً أن أعيدَ إليك صوابك لأريحُك، لكنْ صدِّقني، إن حاولتَ لأجلي مرّة سأحاول مرتين أو أكثر، وإن أقدمت على القتالِ لأجلي فسأُفسحُ لك طريقَ المرورِ إليّ، وسأصنعُ لكَ لحناً فريداً يصلَّح فقط للرقص بعد إعلانِ النصر.  
  
ولتتذكّر دائماً..
 الله كبير، إن أحسنت وصالَّكَ به، وصلّك بما تُحب، وأرضاك به. 


2013-12-11

فليولع العالم ماطرح ماهو عاوز بقى!



وأكثر ما أكره بالشتاء هو انتهاء الشعور بالوقت، البرودة تترك أثراً بقلبي قبل أطرافي، أعجز عن الحركة وأختبئ في مكانِ ما بوسادتي، لا أمتلك الشجاعة الكافية لمواجهة الرياح بأنواعها، وإن كانت رياح تغيير وقتية، ينكمش كل شئ بداخلي حد التلاشي، وينتهي العالم عند أركان غرفتي الأربعة..

فعل المذاكرة فعل مقيت إذا لم تكن تمتلك الشغف الكافي، ذلك الشغف الذي كان يدفعك سابقاً لإنهاء كتابٍ ما في يومٍ واحد، أو مشاهدة أكثر من فيديو لمايكل ذو اللحية الجذابة دون أن تشعر بالملل، أو حتى القيام بأنشطتك الصغيرة المفضلة والتي تُعد مصدر دخل سعادتك الوحيد.. حالة الركود تلك مُزرية، الإنهماك في أشياءٍ قد تكون مفيدة لكن خالية من المتعة أمر يسرق ما بقي في روحك من بَرَاح، أمواج مشاعرك صارت أكثر هدوءاً، ذلك الهدوء الذي يشي بلا مبالاةٍ تعجز أنت نفسك عن إدراك سببها لكنك على كل حال، لا تبالي.

 عادة ما تصير  مشكلة مزعجة، أن تظل الشخص نفسه طوال سنوات ثم يبدأ التغيير فجأة، لم تعد ذلك الصبور اللطيف المِهاوِد، ستفعل ما تراه صحيحاً ولن يزعجك تمرد من حولك، ستلقي بتراهاتهم في أبعد سلة مهملاتٍ في عقلك، ستمضي أياماً دون سؤال واحد منك عنهم، ستقابلهم بابتسامةٍ بادرة ولن تنتظر منهم دعوةً لفرحٍ أو مواساةً في حُزن، ستعطي العالم ما يستحق منك، وسيمتد جفافُ مشاعرك إلى نفسك حتماً، ستمعن في كرهها أكثر ولن يجد أحدهم الدفء نفسه بداخلك، حتى أنت!


أتعرفين، لا أمتلك أسباباً كافية كي أصير "كويسة"، لكني أمتلك أسباباً أكثر لأستمر في حزني الداخليّ، أن أسخط على الجميع دون استثناءٍ لأحد، وأن أبكي كثيراً حين يصطدم أحدهم بي رغماً عنه، وأن أدع مشاعري مهملة، راكدة كما هي دون محاولة مني لإصلاح أي شئ، فليولع العالم ماطرح ماهو عاوز بقى!

 أبي يرغب في الإنفجار ولدي رغبة مماثلة، لكني لا أستطيع أن أقدم حلولي العشرينية التافهة لرجل ف الخمسين من عمره يحاول جاهداً أن يتخلص من خذلان الحياةِ له برحيل عزيزٍ عليه، لا يمكنني أن أجذبه من يديه وأذهب به إلى ركنٍ فارغ من البشر والكائنات الحية لنبكي سوياً كالأطفال، لا يمكنني أن أشعل لديه رغبة في الرقص على إيقاع أغنية صاخبة، لا أمتلك حلولاً تصلح لحزن رجلٍ في الخمسين، ولا كلماتٍ تصلح للإستخدام، حتى قدرتي على إحتضان أحدهم بدفء عجزت عنه، سينتهي الأمر بي باكية على كتفه وهو يربت على ظهري بحنان ليخفف عني، سينتهي الأمر بي أستند كعادتي عليه كعجوزٍ فقد عكازه للتو، وسيقف حائراً أمامي أيظل في ثباته الصامد أم ينهار فنقع سوياً، انتهت أفكاري كلها حين نظرت إليه وعلى شفتي بعض كلمات المواساة الرتيبة فوجدته يمازح والدتي ويضحك..
اعتقدت أني لم أرث منه سوى بعض القدرة على النقد وفن الثبات في المواقف، لكني اكتشفت أننا نمتلك الضعف نفسه الذي نحاول مداواته جاهدين بالضحك. 

أنا حتماً لست تلك الصورة المنمقة التي أرى انعكاسها في عيون من حولي، أنا أحترف تكديس الفوضى فقط لا أكثر، أجيد صناعة الحلوى من بقايا حطامي وأترك كل ما لا يصلح لأي شئ بداخلي، أحمل دائماً جعبة ممتلئة بالوجع والأتربة، أجيد صنع الضمادات لأني عرفت بعض الألم، أمتلك قدراً لا بأس بهِ من الحيلة، لكني أكثر هشاشة وأقل صدقاً، مرآة ذاتي مصابة بصدعٍ لا يمكن إصلاحه، الندبة الأبدية بداخلي لن تلتئم، ستظل قابعة هناك لتذكرني كيف يمكن أن يمتلك كل منا نفساً أخرى غير التي نظهرها، كيف أن القيم تختبئ وراء الأفعال التي لا تخضع لإدراكنا، وكيف أن المعاني تجيد الظهور فقط في الظلام.

 ذات يومٍ في حياةٍ سابقة حضرت احتفالاً بفوزِ مرشحٍ للحزب الوطني بانتخبات مجلس الشعب، كان الحفل مبالغاً فيه بطريقة تبعث على الغثيان، انتبهت فقط على حوار كان يدور بمقربة مني يذكر أحدهم للآخر كيف أن ابنة المرشح ليست ذات مستوىً دراسيّ عالٍ، فردّ عليه الآخر بثقة بإن ربنا مبيديش كل حاجة، وقديماً قال الشيخ الشعراوي رحمه الله أننا جميعاً نمتلك نفس العشرة لكن بدرجاتٍ متفاوتة، فمنّا من يمتلك اثنين في الصحة، وثلاثة في المال، وأربعة في العيال، بينما يمتلك الآخر خمسة في المال وواحدٍ في الصحة، وهكذا، نتفاوت لكننا نتساوى في النهاية، وهكذا يمكنك أن تدرك اسم الله العَدْل.

ولهذا أخبرتها اليوم بثقة بأننا نمتلك نعمة الإبتلاء، بينما يمتلك غيرنا راحةً في الحياةِ وقلقاً في البال وغفلة، عجزٌ عن ذكرِ الله وإدراكِ عظمته، أو رحمته، هكذا أخبرتها أن تثق بأننا سنعيش حياتنا في كَبَد، لا بديل عن الوجع والسقوط، شرط أن نصل في النهاية إلى طريقٍ جديدٍ للوصال مع الله، طلبت منها ألا تخاف شرط أن يكون الخوف نجاةً من الخطأ لا غير، حاولت الإبتسام قدر طاقتي لأزيح عن قلبها بعض اضطرابه، وتوقفت عن المحاولة حين تذكرته وهو يقول "ومتى القلبُ في الخفقانِ اطمأن؟"

عزيزتي ميّ، كنتُ في حالةٍ لا تسمحُ لي سوى بمتابعةِ شرودك من حينٍ لآخر، وددتُ لو أخبرك بأن الله يرسل إلينا مصابيح صغيرة لتضئ جزءاً من داخلنا المُرهق، تمنيت لو امتلكت قارباً صغيراً وليلاً بنجومٍ كثيفة ورجل أحلامك الصارم، لأجعلك ترين الضوء أخيراً، ولتمكنا من غناءِ I see the light على الرصيفِ سوياً دون اكتراثٍ لأحد. هم لا يجيدون النظر إلى عينيكِ ورؤية الضوء.. they simply can't.

عزيزي القاطن ببلوتو، درجة حرارة كرتنا الأرضية انخفضت كثيراً إثر انعدامٍ في المبادئ، كان علينا أن ندرك أن البرد قادمٌ حين بدأ زحف الموت باتجاهنا، القتلى في كل مكان، والفساد ينتشر رغماً عنّا، قد تُخطئ وتوجه تليسكوبك إلى كوكبنا لتجد الكثير من الإهمال، القمامة لا تزال في كل مكان، في داخلنا أكثر من الخارج، الذباب يقضي وقتاً ممتعاً بينما تنعم الدببة القطبية بشمسٍ لا نراها سوى في كل عامٍ مرة حين يستفيق شعبٌ غافل عن سباته، لكن فيروز رحلت ورحل معها الأمل، واستمر العالم في رثاء مانديلا والضحك على أوباما وأنجلينا جولي، العبث هو سيدُ المواقف كلها هُنا، أنت تعرف ذلك مسبقاً، لكن ثق دائماً بأن الوضع ليس بذلك السوء، هكذا تخبرنا نشراتنا الإخبارية دائماً..
على كلٍ، أتمنى ألا يكون بلوتو قد ابتعد كثيراً عن نطاقِ مجرتنا الحبيبة، فأنت تعلم أن هناك على سطحِ هذا الكوكب ناس بيحبوك انت بالمجرة ببلوتو. 

---

تنويه 1: هذا الرغي الكتير ليس له أي إسقاط على أي حاجة، هوّ صوت Edith Piaf اللي بيعمل ف الواحد كده. 
تنويه 2: بلوتو انطرد من المجموعة الشمسية بقالوا عشر سنين، وأثبتت التجارب أن درجة الحرارة عليه لا تسمح بوجود أي حياة على سطحه، وده أكبر دليل على التنويه رقم 1.
تنويه 3: شكراً على انك استحملت مقدار العك ده، نهيب بسيادتكم قفل باب البلوج وانت ماشي، حاسب على شوية السقعا اللي برا يضيعوا حبة الدفا اللي هنا.  


2013-12-07

لكنها أخذت رائحته، ورَحَلَت.


 

تهتز، بحركةٍ مترددة، محدقةً في اللاشئ، الثقب الأسود في عقلها يبتلع كلّ الضجيج، تلمس روحها فتصطدم بخواءٍ مجهول المصدر، تستمر في اهتزازها المتردد، منسيّة، منزوية في أحد أركان غرفتها المظلمة، مستسلمةً لأرضها الصلبة، وهوائها البارد..

سيرحلون، تلك هي الحقيقة الثابتة، سيتساقطون واحداً تلو الآخر كما يحدث كلّ يوم، تودّع هذا عند مفترقِ طريقٍ ما، تحتضن الآخر بشِّدة قبل رحيله، وتلوح للآخرين بابتسامة من يعرف أنهم مجرد مارّين مؤقتين، ولن يكونوا دائما هنا على أي حال، لتصل في النهاية إلى عتبة منزلها دونَ رفيقٍ واحد، دون رثاءٍ من أحد.

سيقطع القدر طريقها به ويتركها تختار، وعلى كلٍ ستمضي وحيدة، بمنطقٍ مختل عن الأشياء، بوجعٍ في الروح لا يداويه سوى الصمت، وبذاكرة لا تذبل أبداً.

--
النوت دايماً بتتفتح وتتساب فاضية، العجز عن الكلام بيزداد ويتشعّب، رغم إني النهاردة اتكلمت كتير، بقيت بخاف أنام من غيرها، و الأحلام السيئة صارت عادة مضجرة، عارف، مش كل الناس هتستحمل كلامي، عاوزة أحط نفسي ف ركن صغير وأعيط براحة زي زمان، بس انا مش عايزة أعيط لوحدي.

للمرة التانية أعدّي على بتاع الورد وأقول هجيب لنفسي وردة، بس ف الآخر بأقف ثانيتين بالظبط، وامشي. 

كان علينا أن نكون أكثر صلابة، أكثر قدرة على تقبّل الواقع بمساوئه وعثراته، لكنها الهشاشة، من سرق منّا داخلنا وتركنا بذلك الضعف؟

الألم يأكلني كلّ ليلة، أو ما بقي مني على الأرجح!

لن أقول إني منيح.. أبداً!

أنا عايزة أبطل خوف من اللي جاي، عايزة أتعلم أتفرج على أفلام الرعب عشان مخافش من الضلمة، نفسي أعرف أحلم زي زمان من غير ما أخاف رقبتي تتكسر، عاوزة أحب حد من غير ماحبس قلبي جوايا وأقوله لا، عشان ميتوجعش، أقولك على سر، أنا خايفة حد تاني يموت وبقول ياريتني أموت الأول، بس أنا خايفة الموت ييجي ف لحظة جَزَع، أو لحظة غفلة، أو لحظة يأس.

لسّة زي مانا، عندي عطل في إدراك أي حاجة، أو يمكن رغبة ملحة لرفض الإدراك ذات نفسه.

--
فجأة مفيش حاجة ع بالي أقولها، أعتذر عن اللخبطة، 
بس.. ما عاد في مكان يساع. 

2013-11-13

بانتظار الـ dramatic change

 "تنويه: كل ما يأتي هو عك شخصي. أرجوك لا تقرأ مالم تكن بحاجة ماسة لجرعة اكتئاب مجانية. أنا بتكلم جد. بلاش أحسن"


اكتفيتِ؟ 
ماذا تعرفين عن الإكتفاء أصلاً؟ كفاكِ ادعاءاً.

هو يومٌ آخر يمر دون إنجاز يذكر.. تزدادين حماقةً كلّ يوم.. صرتِ أكثر حزناً ربما.. أصابك الشتاء بعدوى الكآبة.. أم أنكِ أنت من نقلتِ إليه تلك العدوى فصار يشكو قِلة المطر وجفاءَ الشمس؟ 
لم أنتِ هكذا؟ هجرتِ كتبك.. ضجرتِ من موسيقاكِ.. سئمتِ من الوجوه المكررة.. من ألمٍ يسلب ما تبقى لكِ من صمودٍ ومن سُعالٍ مستمر بسبب غصةٍ في الحلق. 
تزدادين انعزالاً عن العالم.. تريدين السفر. رغم كُرهك للوحشة وانحرافات الطُرق. 

متى ستشعرين حقاً بقيمة أنفاسك؟

لم تعد تكفيكِ الضحكات المباغتة.. صارت هزيلة أمام حزنك الدائم.. تتناولين الشيكولا كلّ يومٍ أملاً في شعورٍ طفيف بالسعادة.. حتى فشلت تلك المحاولةِ أيضاً فهجرتها غاضبة. 
امتنعتِ عن البكاء.. واستسلمتِ لنزيفك الداحليّ.. وجلدِ الذات.

لا أحد هُنا ليسمع دقاتِ قلبك المتسارعة.. لا أحد هنا أبداً يستقبلك كلّ يوم بحضن دافئ وابتسامة.. لا شئ سوى الأرض تسعُك وقت التعب وقِلة الحيلة.. هي وحدها تحملك دون تذمر.. وتحمل عبء السرير حين تسقُط رأسك بثقل ما فيها على حافته.. كي لا يتألم. 
فوضاكِ تعُم المكان وتترك لكِ مساحة فارغة كافية.. كبداية.. لكنكِ تُصرين على تجاهلها أملاً في انهيارٍ نهائي.

لم لا يأتي الموتُ الآن محملاً بالراحة؟ هو ليس سوى استيقاظ من حلم سئٍ آخر.. هكذا صرتِ ترين حياتك.. مجموعة من أحلامك السيئة التي تنالك كلّ ليلة.. تستيقظين فزعة وترددين بضع آياتٍ من القرآن كتميمةً لتحفظك.. ثم تستيقظين فزعة مرةً أخرى.. وتكرري محاولة النوم في هدوء.. حتى يتسلل الإرهاق إليكِ فتهجرين المكان إلى مكانٍ آخر.. وهكذا سيكون الموت.. مجرد فزع ما سينقلك إلى مكانٍ آخر أكثر هدوءاً.. دون أحلامٍ سيئة أخرى.. دون ضجيج.. والأهم، دون فوضى. 

عزيزتي صفيّة.. أنت بائسة.
متى ستعرفين كيف تشعرين ببعض الحب تجاه نفسك؟ ومتى ستكتبين إليه؟ 
.
.
.
.

This title was intentionally left blank.

صديقي الأزرق الصغير، ألم تتلاشى بعد؟ أخبرني كيف كان نهارُك بعد تلك الليلة المضنية؟ ألا تزال ترفع عينيك إلى السماء و تصرخ بغضب؟ أعرف....