2012-02-28

كبعض المصطلحات المهملة .. !

 
كُلُّ ما حلمتُ به
خذلني
وكأنَّ قدميَّ الصغيرتينِ
.مخلوقتانِ للانزلاقِ

----

كلما رأت بداخلها تلك الثقوب تتمزق .. تتسع .. تظهر ما لا يسر من خبايا نفسها المظلمة .. مالت على جروحها في محاولة لإخفائها .. وربما لتمنحها فرصة لتلتئم .. لتحاول أن تحيكها دون أن يلحظ أحدهم فيذكرها بشعور اسمه الألم  .. يزداد انحناؤها مع كل ثانية .. حتى صارت تشبه قوقعة منسية .. نسيها الناس ولم ينسها الألم .. !

----

ما مدى صعوبة ذلك ؟! 

ما مدى صعوبة أن أترك مُهملة ولو لبضع لحظات ؟! .. 
فقط لحظات قصار .. 
أشعر فيها براحة نسبية .. 
ما مدى صعوبة ألا يراني أحد الآن .. ولو لثانية واحدة .. لينصرف مبتعداً كأن لم تلتقي عينانا في توترٍ قلق ؟! 

----



نفدت لدي الشروح .. التفسيرات المنطقية والغير منطقية لحالتي .. لم أعد أذكرني .. لم أعد أفهمني .. لم أعد أعرف حتى نفسي حين أنظر في المرآة .. سأظل أنعي ذاتي السابقة وأحاول أن أصلح الجديدة لأشبهها بالأخرى .. سأظل أبتسم خجلاً حين يمدحني أحدهم وأحزن حتى النخاع حين أعرف أني قد أغضبت الآخر بغير قصد .. سأظل أبحث عمن يحتويني .. وسأظل أبكي غياب المرشد الموجه في حياتي .. سأبكي كثيراً كلما تذكرت احتياجي لسماع صوت الشيخ الشعراوي .. شعوري الملح في مقابلته .. الحديث معه .. والبكاء بلا توقف من أحزان نفس تؤرقني .. وأبتسم في أمل لدنقل في كلماتي .. سأظل أقرأ بحثاً عن ذلك الذي يلمس نفسي من الداخل .. من يساعدني على فك طلاسمها النفسية الغريبة .. من يشعرني أن على هذه الأرض بحق ما يستحق الحياة .. سأظل أوفي لأصدقاء لم يخذلوني ولم أنل منهم سوى الإبتسامة .. وأضحك لأني أخطو على الرصيف بخفة كالأطفال كمن تصنع نغمة موسيقية مع كل خطوة دون أن آبه بنظرات المارة .. سأظل أتذكر الأسفلت وكم كان صديقاً مخلصاً طوال سنوات .. وسأظل أنتظرك بصبر ورضا بلحظات سعادتي القصيرة معك .. لن أنسى أن أرسم كل يوم .. و أن أقرأ كل يوم .. وحتماً لن أنسى أن أقف للحظة وأتذكر .. كيف كان عالمي قبل أن يصطدم كطائر بزجاج .. !

----

ربما لم يكن عليّ أن أختار بونوكيو ليكون صديقاً لي في تلك الأيام .. لأنه لا يعرف حتى الآن من المعاني سوى الأنانية .. وربما سأنتظر حتى نهاية القصة .. حتى يصنع القدر حبكته الدرامية ويصير بونوكيو أفضل .. وحينها سأظل أضحك لأن التغيير ممكن .. وسأظل أصفق حتى تتورم يداي لمشهد النهاية .. ذلك الذي يصير فيه بونوكيو طفلاً حقيقياً وليس مجرد دمية فظة بلا أخلاق .. أو مشاعر !

----


إلى الإحتمالِ أعتذرُ ، من تسميتهِ ضرورة
وإلى الضرورةِ بدورها ، لعلي أخفَقت .

أيتها السعادة لا تغضبي ، إن أنا استأثرت بكِ
وليُسامحني المَوتى ، حين لا يَخطرون إلا ومضاً

إلى الزمن أعتذر ، لغمرة ما يفوتني ، كلَّ ثانيةٍ من العالم .

أعتذرُ إلى حبٍ قديم ، من معاملة حُبٍ جديد وكأنه الأول .

سامحيني أيتها الحروبُ البعيدة ، لأني إلى بيتي أحملُ الأزهار 
واغفري لي أيتها الجراح المفتوحة ، وخزةَ الإصبع .

من اسطوانة رقصة المينوبت العتيقة أعتذر 
إلى أولئك المستجيرين بي من الهاوية 
وإلى أولئك الذي يداهمهم ، مُرهقين في المحطات نومُ الخامسة صباحاً

اغفر لي ، أيها الأملُ المطارَد ، ضَحكي أحياناً
ويا صحارى سامحيني ، لأني لا أهرع إليكِ بملعقةٍ يملؤها الماء

وأنت أيها النسر ، أيها الطائر الوحيد في القفصِ ذاتِه لسنوات
أيها المحدق ، ساكناً ، نحو البقعةِ ذاتها 
برئني ، وإن كنتَ طائراً محنطاً .

أعتذر إلى شجرة صُيّرت طاولةً بقوائمَ أربع .

أعتذرُ إلى الأسئلة الكبرى ، من إجابات صغيرة .

أيتها الحقيقة ، لا تُعيريني الكثيرَ من انتباهك
أيتها الجديَّة ، كوني معي شهمة 
ويا لغز الوجود تحملني ، حين من حجابك أنسلُ خيوطاً .

أيتها الروح ، لا تلوميني لأني لم أدرك فيكِ سوى القليل .

أعتذر إلى كل شئ ، لأني لا أستطيع أن أكون في كل مكان 
إلى الجميع أعتذر ، إذا أعجز أن أكون كلَّ رجلٍ وامرأة

أعلم أنَّني ما دمت على قيد الحياة ، لا شئ يشفع لي
ما دامت نفسي عقبة في طريقي  

لا تؤاخذني أيها القول ، إذ أستعير كلماتك الطنانة 
وأشقى لجعلها خفيفة .*

----

 وإليكم أعتذر .. لأني لم أكتشف بعد السبب .. !

----


* ترجمة سوزان عليوان لقصيدة " تحت نجمة صغيرة بعينها "
للشاعرة فيسوافا شيمبورسكا

 

2012-02-27

ِِA Story That I Love

 
 
الصبي الذي كان يحمل اسمي
عبدالغفار مكاوي


زارني الصبي الذي كان يومًا يحمل اسمي، وقف أمامي على حين فجأة، واستند إلى جدار المكتبة صامتًا شاحب الوجه. لم أدر كيف تسلل إلى حجرة مكتبي، بينما كنت أقرأ أو أكتب بحثًا أو أترجم نصًا أو أحاول أن أعدّ كلمة أقولها في ندوة أو مؤتمر. لكنني وجدته أمامي ولم يكن هناك مفرّ من المواجهة. راح كل منا يتأمل الآخر دون أن يقوى على التلفظ بكلمة. نعم هذا هو وجهه. الوجه البريء المتعب نفسه. العينان الشاردتان التائهتان نفسهما. الانكسار والإحباط نفسهما وخيبة الأمل تكسو الملامح وتنسكب من النظرات الحزينة، كان هو أيضًا يتطلع إليّ في دهشة من لا يصدق. ربما أذهله الشعر الأبيض الذي يغمر رأسي كالثلج المتجمد. أو كلال العينين اللتين بدأ نور شمعتهما في الخفوت والخمود، أو التجاعيد التي حفرتها السنين على الوجه الذابل الذي غادرته نضارة الشباب من أمد طويل. وكان لابد أن يبدأ أحدنا الكلام، فأردت أن أحييه وأرحب به في مسكني وبين كتبي المتراكمة من حولي. لكن وهج الغضب الذي كان يتأجج من عينيه ويلهب وجنتيه وينبئ عن اتهام وشيك لم يسعفني بكلمة واحدة، وما هي إلا لحظات حتى سمعت رنين أصوات تخترق أذني كأنها تلطمها وتهزها بعنف وقسوة: - ماذا فعلت بي؟
رفعت حاجبيّ وأنا أسأل ببراءة: ماذا تقصد؟
رفع يده وهو يسدد إبهامه نحوي: كنت شاعرًا في صباي، فإلى أين وصلت بي؟
قلت وأنا أحاول أن أرسم ابتسامة على فمي: أما أنك كنت شاعرًا فهذا حق. مازلت أذكر أنك عارضت " غير مجد في ملتي واعتقادي " و" يا نائح الطلح أشباه عوادينا ". ومازلت أذكر أيضًا أنك كنت تدون قصائدك الأولى في كتيبات صغيرة تضع عليها اسمك وتذكر أنها صدرت عن مطبعتك، لكنها انتهت جميعًا إلى الفرن.
قال مندهشًا: الفرن؟
قلت ضاحكًا: نعم... جمعتها أمي مع مسودات قصص أخرى سخيفة ومسرحيات ساذجة وألقتها في الفرن. كانت حجتها أنها تعطلني عن المذاكرة، وأن الفائدة الوحيدة منها هي أن تشعل بها النار، وأن تصير إلى الرماد وتتحول إلى التراب الذي جئنا منه، وإليه نعود.
سأل وهو يفتح عينيه على اتساعهما: هل معنى هذا أنك لم تواصل قول الشعر؟
قلت كأنني أحكي قصة خطيئة كبرى: أنا لم أتخلّ عنه إلا بعد أن تخلّى عني... لكن الشعر - كما تعلم - لا يغادرالعظم واللحم الذي سكنه ذات يوم. بقيت منه الشاعرية التي كانت وراء ترجماتي ودراساتي، التي لا آخر لها للشعر - لقد عجزت مع بلوغي العشرين عن كتابة قصيدة واحدة بعد أن تهت وتورطت في المتاهة.
قال وهو يقترب مني مستطلعًا: تهت؟ ومتاهة؟ ماذا تقصد؟
قلت كأني أتذكر أوكأني أعترف: نعم. شدّتني الحكمة من يدي فتهت منذ شبابي الباكر في صحراء العقل المجرد. راح الحكماء من الغرب والشرق يجذبونني إليهم واحدًا بعد الآخر، فأنساق وراءهم وأدخل بيوتهم وصوامعهم وأعيش مع أفكارهم وتجاربهم وأكتب وأكتب أو أترجم عنهم. كنت أغوص في الصحراء اللافحة، فيزداد عطشي مع كل خطوة. وكلما لاح سراب من بعيد جريت نحوه وتصورت أنه واحة أستظل بها، وأستريح من وهج القيظ ومرارة الحرمان، فأحاول أن أرجع إلى النبع المنسيّ.
سأل مندهشًا: النبع المنسيّ؟.
قلت: أجل. النبع الأصلي الذي كانت تشغلني عنه المهنة، التي تورطت فيها، ولقمة العيش التي لم يكن منها مفرّ. وزحام المعرفة والثقافة الذي كنت مضطرًا للمشاركة في أسواقه الصاخبة... هل فهمت يا عزيزي الغائب الحاضر؟
هزّ رأسه آسفًا: وقال: وماذا كنت تريد من ذلك النبع؟
قلت متعجبًا: وماذا يطلب المرء من النبع الطاهر النقيّ؟ أن ينهل منه، ويغتسل من رماد العالم ويجد ذاته الضائعة.
ضحك فجأة وقال: مازلت لا أفهم... نبع ورماد وذات... ماذا تريد أن تقول؟
قلت: كنت في تلك اللحظات السرابية القليلة أجد نفسي في قصة أو مسرحية أو خاطرة أكتبها وأستمتع بها قبل أن أكتشف أن السراب هو السراب، وأن قيظ الصحراء وضياع المتاهة لن يلبثا أن يجراني كالعبد المغلول بالسلاسل والقيود... قال وعلى فمه بسمة ساخرة: وصرت قاصًا وكاتبًا مسرحيًا يتحدث عنه.
 
 قاطعته وأنا أشير بيدي ساخطًا: النقاد؟ باستثناء اثنين أو ثلاثة يذكر القصاصون فلا يذكر اسمي، ويعدّ كتاب المسرح فلا يتذكرني ناقد ولا مسرح، وإذا ذكرني أحد فأنا عنده مترجم الشعر وشارحه أو معلّم الحكمة الذي قضى شبابه على أبوابها، وهكذا تراني الآن أيها الصبي الطيب الحبيب - تراني شيخًا هدّه المرض والغدر والتجاهل وخيبة الأمل.
اقترب مني وثبت عينيه في عيني: ألست أنت الذي تجاهلت نفسك وانشغلت عن نبعك... لا تلم إذن إلا نفسك.
قلت: معك الحق، لا يصح أن ألوم إلا نفسي، ولا ينبغي عليّ إلا أن أتدارك ما فاتني، هل تتصور أن البقية الباقية. 
 
لم أكد أقول هذه الكلمات حتى خيّل إليّ كأنّ الصبي قد كبر فجأة في السن وطالت قامته، ووقف أمامي متحديًا ومحذّرًا. مدّ يده في جنب الصديري فأخرج ساعة كبيرة مستديرة تشبه الساعة العتيقة، التي كان أبي يضعها في جيب جلبابه ويخرجها منه كلما أراد أن يعرف مواقيت الصلاة. وبدأ الرجل الطويل الشامخ القامة، الذي كان قبل قليل صبيًا غريرًا دائم الحزن والشرود، بدأ يهتف بصوت مرتفع : الحياة وقت. ولكل وقت قلب، أي له مركز ومنتصف. مَن أراد الحقيقة وصمّم عليها استجاب لنبض هذا القلب، لزم المركز ولم ينحرف عنه. ألا يقاس الوقت بالسنين والشهور والأيام واللحظات؟ الحياة سنة ومركزها وقلبها هو أجمل شهورها. لكنك ضيّعت على نفسك هذا الشهر. والحياة يوم له مركزه وقلبه ومنتصفه. لكنك ضيّعت اليوم وأنت تحلم مفتوح العينين. والحياة آن أو لحظة لها مركزها وقلبها ومنتصفها. لكنك فوّت على نفسك الفرصة فلم تعشها ولم تتذوقها ولم تغترف كما ينبغي من نبعها، لكن انس هذا الآن. انسه وامنع أسنانك أن تعض لحمك، فها هي الحياة مازالت تقدم لك قلبها ومركزها ونبعها المتدفق من أعماقها. قم ولا تضيّع هذه اللحظة كما ضيّعت غيرها.
 
نظرت إليه مذهولاً من هيئته وكلامه، ويبدو أن الدموع التي ملأت عينيّ منعتني من أن أنتبه لاختفائه المفاجئ كمجيئه المفاجئ، لم أجد أمامي ولا حولي إلا الكتب التي تنظر إليّ صامتة خرساء من فوق الرفوف. ومع ذلك فربما ناديت الشبح المتلاشي وأنا أسائله بصوت هامس: وهل بقيت في العمر بقية...؟!
 
----
 
كنت أبحث عن تلك القصة منذ فترة .. فلم أكد أقرؤها منذ ثلاث سنوات في إحدى إصدارات مجلة العربي حتى أدهشتني ولم تفارق كلماتها ذهني حتى الآن .. كانت مصاحبة لقصص أخرى اقتبسها المؤلف عن قصائد غربية قام بترجمتها .. وتلك واحدة مقتبسة من قصيدة زيارة للشاعر الألماني أوسكار لوركا ..
 
أحببت أن أضعها هنا حتى أعيد قراءتها كلما شعرت بحاجة إلى الرجوع لنبعي المنسي .. كلما تهت وتورطت في المتاهة .. على أمل ألا أقع في تلك الأزمة ذات يوم وتزورني من كانت يوماً تحمل اسمي .. !
 
 
 
 

2012-02-22

وش بيضحك .. كدهو



برغم من ألمي الجسدي الذي يمزقني الآن .. 
برغم من كمية الحزن التي ألمسها في الآخرين 
برغم كمية الخوف .. الترقب .. الأمل .. التفاؤل 
برغم جرعة الحياة المكثفة التي تناولتها اليوم حتى كادت أن تصير سامة .. 

فقد امتلأت حاويات قلبي بسعادة غامرة .. لذيذة 
ذات صفاء لم أعرفه من قبل

فقط لأنك ساهمت في ذلك 
And Made Me  ..
Perfectly Happy

=)

2012-02-20

You Never Know



ورقة فارغة ..

ككل هؤلاء التعساء .. المنحدرين من سلالة الحب المعذَّب .. المنتظرين على أرصفة القطارات والشوارع والميادين الفارغة والمزدحمة .. في إنتظار ذلك الموعود الذي لا أمل في وصوله .. ككل أولئك الحمقى الذي يبكون ما لم يُكتب له يوماً الوجود من حب ملقى في الأوراق التي لا يقرؤها سواهم .. ككل من امتلأ بيأس الحياة .. وأملها العابث المضلل .. لا تزال كل يوم تفتح تلك الورقة الفارغة .. لتقرأ ذلك العنوان بتمعن .. لتحاول أن تخمن ما كان سيتركه من الكلمات على تلك المساحة البيضاء الشاسعة .. وتُمنى نفسها بأنه يوماً ما سيعود ليكتب إليها كلماته .. أو على الأقل سيتذكر تركه لمساحة بيضاء مؤلمة فيعود ليمزقها .. ويحررها من وجع انتظاره !

----

 انتهيت للتو من جولتي الإنترنتية المعتادة .. قرأت كل الموضوعات الجديدة في تلك البلوجات التي أتابعها .. حين أسعفتني الكلمات تركتها .. وحين لم تسعفني انصرفت مبتسمة .. لم أتناول شيئاً يصلح للأكل بعد .. ولم أستفق تماماً من نوم أكثر من اثني عشر ساعة متواصلة .. أظن أني حلمت بكل من عرفتهم يوماً في حياتي في تلك الساعات .. كنت منهكة بالأمس .. ممتلئة بالأفكار والكلمات التي أود أن أقولها بشدة لكنها لم تخرج .. انتظرتك ولم تأتي .. أخربتها بأني لا أحبها تلك الأخرى .. لم ترد .. على الأرجح لأنها لم تسمع .. وشعرت براحة نسبية لأنها لم تسأل عن السبب .. تمنيت لو أستطعت أن أجعلها تبتسم أكثر لكني كنت منهكة من خيبة الإنتظار .. لم أعثر على فراشاتي منذ فقدتها .. ولم أعثر حتى الآن على لاصقات فراشات ملونة تليق بك لأهديها لك .. لا أعرف ماذا سأفعل حتى الآن لكني رسمت الخطة بمعظم تفاصيلها .. ينقصها وجودك .. 

أحياناً أشعر بأن هناك من يخطط في دأب ليزيل من قلبي تلك الراحة التي تعمه حين يذكرك .. من يسعى مجتهداً لتخريب لحظات سعادتي .. لكني لم أعرف من هو بعد .. ولكني لن أرحمه إن أمسكت به .. لا زالت الأحلام السيئة تؤرقني أحياناً .. ولا يزال المطر يهطل بشدة في قلبي بلا سبب .. لم يتغير الكثير .. لكن ذلك لا يمنع حقيقة التغيير .. تمنيت لو أنها يوماً لم تخذلني ولو أني يوماً لم أكرهها .. تصحيح .. لم أفقد حبي لها 

أحياناً يقولون : إن كان لا يزال يؤلم .. فهو لا يزال موجود .. لا أعرف ما مدى صحتها ولكني أحياناً أتألم .. ليس لفقد الأشخاص .. وليس لذاتهم .. ولكن لمدى الخيبة التي يمكن أن يعطيها أحدهم لك .. في وقت لم تعطه سوى الإخلاص .. صرت أكرر كلمة اللعنة كثيراً .. رغم أني أكرهها .. لم أشعر حتى الآن برغبة في البكاء أو الحزن على امتحان أمس .. ولم أفهم بعد لم أظل جالسة القرفصاء على أرض الغرفة محركة أناملي على الأزار تمر صورتك في مخيلتي كل حين وآخر ولا أقوى على أن أخبر شيئاً عنك ..

عرفت ألم الجوع .. وهو لم يعتصرني بشدة أبداً حتى في نهار الصوم .. وذلك لفضل الله .. لكني لا أنفك أشعر بالحزن والرثاء على كل طفل أو طفلة يبيتون جوعاً .. ولا اعرف من ألوم حتى الآن .. حين أرى المتسولين يجوبون الشوارع أتمنى لو في يوم من الأيام لم يعد هناك جائع ولا فقير و لا محتاج .. ثم أتذكر حال البلد السياسية والإقتصادية ومستقبلنا الضبابي  .. فيضيع مني التفاؤل .. أتساءل عن عدد المحتاجين حقاً وإن كان هؤلاء من دفعهم شدة الألم إلى المسألة والطلب .. فكم عدد من بات يشكو الله وحده ويطلب منه وحده دون مسألة من الناس ومهانة الطلب وذل التوسل إلى البشر ؟!

----
 Coz when U miss Someone you love
You Can't Cry Enough 

2012-02-18

Sometimes I feel like a sad Song



عندي امتحان بكرة 
ومكملتش كالعادة
وهتنزنق برده كالعادة 
وهطبق برده عشان ألحق أخلص برده برده كالعادة 

بس الفكرة في إني من حبة صغيرين مكانش ليا نفس أبص في وش الكتاب المبجل بتاع الباثولوجي
ودلوقتي بعد كوباية النسكافيه المتينة ( مع إني مبحبش النسكافيه ولا بطيق ريحته )
وبعد مطمنت 
وفرحت إن ربنا استجاب لدعوتي 
مع إني عارفة إن في ناس تانية برده ممكن تكون دعت برده 
بس أنا فرحانة عشان كل حاجة تمام 
وإني ساهمت حتى ولو بدعوة صغيرة في إنها تبقى تمام ..

وبطريقة غير اعتيادية وغريبة 
أنا مش قلقانة من امتحان بكرة 
ومش فارق معايا الدرجات 

وعشان حاسة إني عملت السنة دي أحسن 
وعشان دايما لما حد يكلمني وهو قلقانة بقوله نفس الكلام اللي محتاجة أقوله لنفسي
فبطمن 

----

لسة عندي خوف ورهبة ومش عاوزة أقابل حد
وعاوزة أختفي 
وأتقوقع في صومعة لوحدي شوية 
معرفش هعمل إيه
ولا أنا محتاجة كدة ليه 
بس أنا حاسة بإني عاوزة أستخبى 
وكوني بعيدة دلوقتي عن ناس كتير
وقافلة تويتر والفيس
وحاسة بعزلة حتى في البيت
بس مرتاحة 
ولحد محس إني محتاجة أرجع وأواجه الدنيا تاني
هفضل مستخبية 
بس مش هبطل أطمن عليك 
ولا على كل الناس اللي بحبهم .. ودايماً بدعيلهم ..

----

جارنا توفى النهاردة 
اللهم ارحمه وأسكنه فسيح جناتك
واغفر له ولموتى المسلمين جميعاً يالله ..

----

بالنسبة لي الموت دلوقتي هو مجرد حياة تانية 
وعشان أتنقل هناك لازم أسيب الماديات اللي محاصراني دلوقتي
اللي مقيداني وحبساني جواها
وطبعاً مش هتبقى سهلة 
وفي خوف
ورهبة من اللي جاي وراها ..
بس في كل لحظة لازم أعمل عشان اللحظة دي ..

مش عايزاها لما تيجي تجيلي على غفلة وأنا مش مستعدة ..
عايزاها لما تيجي أبقى فرحانه .. سعيدة .. وراضية .. !

ودي مهمة صعبة أوي .. !

----

"أنا أكثر ذكاءً مما يوحي به مظهري
وأقل ذكاءاً مما يظنه بي الآخرون "

جملة عبقرية لدكتور أحمد خالد توفيق 
مش عارفة هي  مظبوطة صح ولا لا .. ومش فاضية أضور 
بس مش مهم
المهم إن المعنى يكون وصل !

----

كنت سعيدة إني كانت ليا فرصة إني أسلم على دكتور احمد خالد توفيق مرتين .. وهو بيكرمنا في حفلات الكلية .. 
شعور غريب لما أقابله صدفة في دور من ادوار الكلية وأبقى نفسي أسلم عليه وأقوله I'm a Big Big Fan 
بس شعور غريبة برده إنه دكتور في نفس الكلية اللي أنا فيها وكان بيروح نفس الأماكن وبيسمع نفس الكلام وبيذاكر نفس المذاكرة اللي أنا بذاكرها دي .. 
نفسي أعرف كان بيذاكر الباثولوجي إزاي ... ؟! :D 

----

يلا بقى بجملة الدكاترة وبما إني مشروع دكتورة وبما إني برده مش عارفة المشروع ده رايح على فين .. 
بس أنا عندي أمل إني ممكن في يوم أقابل باسم يوسف وأسأله سؤالين ::

1- بيجيب البدل دي منين ؟؟!! :D 
2- هوا أنا ليه اللدغة بتاعتي مش حلوة زي بتاعته كدة ؟!! 

---- 

عاوزة أبقى أفتكر أحط شعار "معاً من أجل مستقبل ألدغ " في المدونة وأفتخر ولو لمرة ف حياتي إن حروفي 27 بس مش 28 زي بقيت الخلق !

----

* ملحوظة لا تهم أحداً سواي ::

لما كتبت في يوم وقولت .. "
من دون أن يراها حاولت أن تنظر إليه .. علها ترى إبتسامته !
في الثالثة بعد منتصف الليل .. شعرت بوخزة في قلبها .. أحست أنه يحبها بشدة .. أنه يطلب منها أن تبادله المشاعر .. أن تعده بأن تكون له مهما حدثت .. إزداد ذلك الشعور مع كل ثانية تمر .. لم تتمكن من المقاومة .. فأخبرته بقلبها الضعيف أنه لم يعد ملكا لها .. منذ وقت بعيد !

حين هدأت أنفاسه أخيرا .. أخذ يتذكر ما حدث .. تذكرها حين رآها أمامه فلم يكن منه سوى تلك الأفعال الطفولية الساذجة السعيدة .. لم يعرف كيف صدرت منه .. لكنه ابتسم من أعماق قلبه .. أخرج ورقة صغيرة طبع عليها قبلة حارة بعد أن كتب فيها
" إلى فريدة .. أول مرة أعملها "


كنت بتكلم عنك .. !


----

Sometimes I feel like a sad song

أغنية حملتها امبارح بالصدفة .. 

EnJoY IT


:)


----


* بمناسبة الصورة ومي فايفوريت دوكتور .. هاوس 

 Pathology Question : Can You Enumerate the Causes Of rectal Bleeding 
Me : Yeah , Kicking Patho's Ass 
!! 

2012-02-16

Distraction , Escaping Reality



I've already wrote 3 different Drafts & Still can't get what's Inside me 
Can't Face It

I want to hide from all of it

I desperately want to tell him that I care 
Patiently waiting
wanna say sorry 
even if I don't know for what

but whatever,
 I want him to forgive me 
for no reason

just Forgiveness is all I long for

I also need to forget 
everything about this world
everything about this life
everything about myself
everything about my past
my present
and I can't even handle to think about the future anymore

I want a moment of Self-peace 

and I know 
that everything will be just fine 
 if I send it on

I'm desperately trying to escape from myself 
but I've no where else to hide but this Self

That's a serious problem 
I think 

------

Just listen to this one  
: )

2012-02-14

هذه ليلتنا الأخيرة معاً ..


Drawing By Daniel F. Gerhartz

تركته يمضي .. لكن ليس قبل أن تستمتع ببعض الدفء الذي يمنحه وجوده .. ولو للحظاتٍ قصار .. 

استعدت لتلك اللحظات طوالَ سنوات .. كانت تعيد تجيزاتها لاستقباله كل مرة بنفس الطريقة .. تكرر المشهد ذاته بكل تفاصيله الدقيقة .. تبتسم في شبه استسلام للدفء الذي لم تتمكن من التخلي عنه بعد .. ولا تقوى على سدل الستار ووضع كلمة النهاية بتركه يمضي .. ويذهب في طريقه بعيداً عنها .. 

آهٍ كم كانت تكره الفقد .. وتكره أن تراه وهو يصفق ببرود لمشهد وداعٍ حزين أبى ألا تُختم حكايتها معه إلا به .. كانت تتمرد على النهاية .. وتهرب منها كلما اقتربت .. وتوهم نفسها بأن حكايتها لن تصير أبداً في عداد كان .. بل ستظل تعيشها بكل كيانها ووجدانها ومشاعرها وأحلامها .. ولن تترك أبداً للفقد فرصته في نزع الدفء منها .. أو تترك له فرصة في الرحيل .. !

وهاهي تعيد المشهد مرة أخرى .. تخفف من إضاءة الغرفة حتى تسمح لليل بالتسلل من النافذة .. وتدع للمطر فرصة في صنع سيمفونيته الخاصة .. تشعل بعض الشموع التي تمنح ظلالاً باهتة على الحائط وصورتهما المعلقة .. وتعطي ذلك اللون الهادئ الملائم تماماً ليلة وداعٍ مثالية .. تضع اسطوانة موسيقية لعازف اشتهر بإيقاعه الراقص الخافت .. تقف في المنتصف وتغمض عينيها في محاولة لمعرفة ما ينقص لاستكمال جوها الخاص .. يغيب وجهها المخملي الهادئ في شبه ابتسامة غامضة .. تجلس أمام المرآة وهي تتأمله .. بملامحها الدقيقة الصاخبة الجمال في هدوء رفيع .. تفرد شعرها الأسود وتصففه في أناة .. تسدله على ناحية واحدة تماماً كما يحب .. ترتدي قرطاً من اللؤلؤ يتناسب رونقه مع ثوبها السكري اللامع .. تضع بعضاً من عطر ثمين اشتراه لها في إحدى رحلاته إلى باريس .. تتلمس بأناملها الدقيقة رقبتها ووجهها فتشعر بأنها ملكة لم ينتبه إليها الزمن .. تنظر إلى صورتها المنعكسة في المرآة وتدرك أنها طوال تلك السنوات الماضية كانت تتجمل فقط لأجله .. ولأجله وحده !

حين يكتمل جوها الخاص مع ارتفاع صوت الموسيقى بداخلها .. تشعر برغبة في الرقص معه على إيقاعها الخافت .. تشعر بيده تمسك يدها .. بذراعيه تلتفان حولها .. تستسلم لحركته كالريشة تستلم لإيقاع النسمات الراقص .. تدور معه مغمضة العينين .. يلامس وجهها كتف قميصه الأبيض .. تعلو الموسيقى ويزداد ايقاعها شيئا فشيئا .. تشتم عطره فتبتسم .. تشعر بالهواء يلامسها فتعرف أنها لا تزال تدور معه .. تسمعه يهمس بشعر ويحدثها فلا تنتبه سوى للإيقاع المتزايد و ترتاح لصوته في أذنيها وحسب .. تضمه أكثر حتى تمتلئ بالدفء الذي يمنحه وجوده معها .. حين يزداد الإيقاع ويزداد دورانها معه تعرف أن المقطوعة على وشك الإنتهاء .. لم تتشبث به بشدة كما كانت تفعل .. بل استسلمت تماماً للدوران المتزايد رغم معرفتها بما سيحدث .. لم تخشَ الوقوع بسب الدوار هذه المرة .. بل تركت نفسها تتهاوى مستمتعة بشعور السقوط وبلذة التغلب على الخوف .. وزهو الإنتصار على الفقد ..

حين وصل إليها صوت المطر ينقر على النافذة عرفت أن رقصتهما انتهت .. وهي الآن لم تعد بحاجة أن تفتح عينيها بعد انتهاء الرقصة .. فهي تعرف تماماً أنها لن ترى سوى حقيقة افتقادها له .. لن ترى سوى صوره المبعثرة على وسادتها مع رسائله وكتاباته وأشعاره وأحلامه .. لن تشعر سوى بملمس قميصه وملابسه التي تركها لتذكرها بعطره دوماً .. لن تفتح عينيها حتى لا تهرب منهما تلك الدمعة الحبيسة أعواماً طوالا .. بل ستكتفي هذه المرة بالإبتسام .. وهي تتمتم بآخر كلمات قالها في رقصتهما تلك قبل أن يرحل : " سامحيني عزيزتي .. فهذه ليلتنا الأخيرة معاً .. " .

This title was intentionally left blank.

صديقي الأزرق الصغير، ألم تتلاشى بعد؟ أخبرني كيف كان نهارُك بعد تلك الليلة المضنية؟ ألا تزال ترفع عينيك إلى السماء و تصرخ بغضب؟ أعرف....