2014-07-15

I'm seeing stars..



تساءلت عن اتجاه القطار، مقتنعةً أن عليها أن تستقبله بوجهها قبل أن تصعد بسببه إلى السماء، عند ربنا فوق، أشارت بيدها إلى الأعلى في حب غير مبالية بتبعات إزهاق الأرواح بدون وجه حق، لم يصدقها أحد، ولم تصدق نفسها أيضاً، كانت تستهويها الإرتفاعات والقفز، لكنّها كانت دائماً تتوقف في اللحظة الأخيرة وتعلّل أنها لم تمتلك الشجاعة الكافية to make the final cut. تردد وهي تضحك "إن كان  Syd اتلكك بالتليفون، مش هتلكك أنا يعني؟" لكنّ أحداً لم يفهمها. 
كانت تقرأ عن البنات، والأرواح المتلاقية في ملكوت ربنا، وتغزل من خيوط الكلمات حكايات تؤنسها في وحدتها، كأن تصنع أميراً مشاغباً يفقد قبّعته ويبكي، أو فتاة مراهقة أرهقها الحب تضحك لأنه أخيراً قال لها "لن أحتمل أن أفقدك مرّة أخرى"، تسعل كثيراً أيضاً حين تستلقي على ظهرها فجأة لتداعب مخلوقات ملوّنة تسكن سقف الغرفة، تحب أن تفكر في محمد صبحي وهو يغازل سيمون في المسرحية، وحين يقتسم معها الزبداية بلبيسة الجزم، تحب التفاصيل التافهة التي لا يلتفت إليها أحد، وتحب أن تختار غطاء سرير يلائم لون الحائط، وتفكر في الهرب. 
تسامح بعوضة كان لها من دمها نصيب، وتدّعي أنه معجون بالسكر، وتتناسى كتب الطب التي تنفي كل ما تقول بالمنطق، أحياناً تلقي بتلك الكتب عرض الحائط حرفياً ثم تلتقطها لأن أباها سيرمقها بنظرة خيبة تكرهها، فتعيدها إلى مكانها على الطاولة، تتذكر مدرس العربي الذي كان يداعبها حين يصيب وجهها حمرة شديدة، يابخته اللي هيتجوّزك هتوفريله المكياج، فتحمرّ أكثر وتصمت، لم تكن تصدق أن أحداً سيلاحظها، فما بالك بأن يحبها ويقول لها أنتِ ملاكي، تتجوزيني؟ وضعت أحلامها في درج المكتب واستمرت في الركض والبحث عن تفسير منطقي لازدياد جسدها اضطراباً. 
كانت تبكي كثيراً، لأن قناتها الدمعية بها فتء لا تعرف كيف ترتقه، هي لا تجيد الخياطة من الأساس، ولم تكن لتهتم لولا أن أخبرتها إحدى صديقاتها ذات مرّة أن لديها عينانِ مميزتان، كانت تحكي عن الأشباح والأحلام السيئة، والقمر الذي يرفض أن يصرف عنها الظلام، حين شعرت بدغدغة لطيفةِ في قلبها مجهولة المصدر، فأمضت أياماً لا تحكي عن أحلامها السيئة، تبتسم في بلاهةٍ وكفى. 
نظرت اليوم إلى الأعلى، عند ربنا فوق، فالتقطت عينها نجوماً بالغة الصغر، تبدو ضئيلة في هذا العالم، ابتسمت واستلقت على الأرض، شعرت بأنفاسه قريبة منها، بيده تستقبل كفّها الصغير، فلم تلتفت، ظلّت تنظر إلى النقط المضيئة في الأعلى، عند ربنا فوق، تلحّفت الفضاء وانكمشت بداخله، كان لدقات قلبه إيقاعاً مميزاً، ولروحه دفئاً لم تعهده من قبل، تساءلت بصوتٍ خفيض "هوّ لو القطر جه هنموت بجد؟" فهمس قائلاً "أكيد لأ يعني"، ردت بارتياح "طيب".. فصمت قليلاً ثم ضحك قائلاً "بحبك يا هبلة".

2014-07-14

من هنا؟ مش من هنا..



أنا بخاف. 
كنت مروّحة وفي كلب لطيف قاعد بيهرش نفسه عادي جداً، مريت بحذر من جنبه من غير ما أحاول أسببله إزعاج أو أحسسه إني موجودة، مشيت شوية حلوين ثم فجأة سمعت صوت خطوات صغيرة، بصيت ورايا لقيته بيجري ناحيتي، وطيت ع الأرض أجيب حاجة، وقف، وفضل ياخد خطوة ويقرب، ويبعد، محدفتش اللي ف إيدي غير لما حسيته هيقرب أوي، ومعرفتش أديله ضهري وأجري، مشيت، وهو وقف مكانه، وكل شوية أبص ورايا وألاقيه ماشي، مكانش ف إيدي حاجة عشان ييجي ورايا، ومكنتش مستفزة، صحيح أنا كارهة نفسي اليومين دول بس مش للدرجة دي، سبقت أوي لقيته وصل للمكان اللي كنت فيه، تحت شجرة أنا بحبها، فقررت إني كنت فاهماه غلط وإنه كان عاوز بس حتة ضل يقف فيها، وقبل ما أوصل لبوابة البيت بالظبط، لقيته بيجري تاني وجاي، المشكلة انه ماطلعش صوت، بيبصلي ويقرب وخلاص، دخلت بسرعة وقفلت البوابة ووقفت أشوفه هيعمل ايه، وقف قدام البيت، فضل يتأكد أنا شايفاه ولا لأ، ولحد ما أيقن إني مش هطلع، اداني ضهره ونام.
لما كان بيجري، كان بيطلع لسانه عشان ينهج، قريت مرة إن الكلب معندوش غدد عرق غير ف لسانة، ومبيعرفش يتخلص من حرارة جسمه غير لما يفتح بقه، ويلهث، بصيتله وحسيت إنه عطشان ساعتها بس مقدرتش أعمله حاجة. 
طلعت العصر أنشر الغسيل، بعدها بتلات ساعات أو أكثر، ولقيته لسة مكانه، نايم قدام البيت، وبطريقة جميلة كان الهوا بيخبط ف فروه الأصفر الناعم، ويعمل دواير صغيرة، مغرية كفاية إنك تنزل تلعب معاه وتلمسه.

الفل ف بلكونتي قرّب يطلع ورد، في اتنين فتّحوا خلاص، فاضل كتير لسّة مفتحوش، الياسمينة ورقها بيقع بسرعة ومبتدومش، بس ريحتها أحلى وأجمل، الفل على العكس، بيفضل فترة طويلة شوية، ده غير إن ريحته مركزة، ومش حلوة زي الياسمين، بس بيطلع ورد صغير وكتير، الريحان ساعات بيدبل من الحر، وبيعكش، لما ألاقي ورقه زعل وميل ع الفرع، والورد بقى بني وناشف، في حين إن الوردة البيضا اللي معرفش إسمها لسة مفتحتش، هتاخد وقت على ما تكبر، وأنا عندي صبر وشوية وقت فاضيين عشان أستنى. 

إيمان عادة لما بتكلمني، بتخليني أبطل أهرب، اتفرجت على سلسلة هاري بوتر ف اليومين اللي فاتو، ضيعت وقت كتير، لما لقيت نفسي زهقت من هاوس وبدأ يبوّخ، أنا كنت ناوية أذاكر، وأبقى حد كويس، وأبطل أجري ورا ضلي على الحيطة بقى وأركز شوية، بس محصلش حاجة من دي، ورمضان بيعدّي أهو بسرعة ومش هفوق غير لما ألاقيه مشي وأنا واقفة لوحدي وضلي لسة بيجري مني ومش عارفة ألحقه. 

أنا عارفة إن اللي ربنا مش بيحبه، بيبتليه بغفلة، وبيسيبه، ميفوّقوش، وميخليهوش يدعي عشان مش عايز يسمعله صوت. ويخلي الصلاة تقيله على قلبه، ويغلب نفسه عليه، ويخليه مفكر إنه كويس وقريب وبيعمل اللي عليه وهوّ أبعد ما يكون عن الراحة وعن ربّه، إيمان مرسال بتقول إن محدش مهما وصلت درجة إيمانه يقدر يقدم دليل على إن ربنا بيحبه، ماما زمان كانت بتقولي إنه بيحبني، وساعات كنت بحس كده لما كنت بصلي وحد يشوف فيا حاجة حلوة، وأبقى عارفة إن الحاجة الحلوة دي بسبب إن ربنا راضي عنّي، بس عارف النقمة فين؟ لما تلاقي الناس شايفة حاجات حلوة وإنت عارف كويس إنها مش كده، وبتصدق نفسك، وتقول أنا كويس أهو وربنا بيحبني، وانت أصلاً محتاج تفوق. 

أنا مش فاكرة أنا جيت هنا ليه، بس أنا كنت عاوزة أقول، إني مبقيتش بزعل لما بتساب، وبخاف م الناس. 

2014-07-12

ربما يرفع وجهها بين يديه ويقول لها وهما يركضان على الرصيف "أنا أحبك"*



لم أمتلك أبداً ما يكفي من الوقت، ولديّ عمل إضافي، أتلكأ كثيراً هذه الأيام، وأتذمر.
أكره القمر حين يصير مكتملاً، يذكرني بأنه في أقصى حالاته جمالاً، يبدو أكثر إنارة مما ينبغي ثم تكتشف ضعف ضوءه حين يسقط على يدك فلا ترى تماماً، كمال زائف سرعان ما ينقص تدريجياً حتى يتلاشى، يخيفني القمر أحياناً، تماماً كما يصيبني خوف سخيف كلما فتحت دولاب الملابس، لأضبط دبّي القطني محدقاً باتجاهي، متربصاً، مستعداً للإنقضاض عليّ. 
لذلك لا أفتح أبداً دولاب الملابس في الظلام.
ميم تنعزل عن العالم، وتظن أن ذلك أفضل، ترسل لي دائماً متمنيّة لي بداية جديدة، بداية أفضل، هي تدرك تماماً أن مصير الأشياء هو الزوال، تعرف أن النهاية حتميّة، ولذلك ربما تعتقد أن أفضل ما يمكن أن تقدمه لأحدهم هو بداية جديدة، أفتح مذكرة أهدتها لي وأكتب، دون أن أكترث لجمال الأسلوب أو لردائته، أنظر إلى الغلاف المصمم بعناية، وأتساءل، من أين يأتيني كلّ ذلك الألم؟ ولماذا تبدو الحوائط جميعها رماديّة، بالية، لا تصلح للإتكاء؟
ابتسامته تدفعني إلى البكاء، وإصراره على الإحتفاظ بأشياءه الصغيرة يفقدني قدرتي على التماسك، لماذا يثق فيّ هكذا؟ ألأنه يعرف أني أرى انكساره حين أختفي ويتوقف عن الإدعاء؟ أم أنه حقاً أكثر بساطة مما أظن؟ لا يهم، سأظل محمّلة بأوجاعه وأستمر في المضي قدماً، مختبئة في فقاعة هشّة أسميتها "القرار الصحيح"، وقد لا أبكي ثانية وأصير بخير دون سبب واضح، أو تفسير.
أدور في فلك ثابت و طويل، لا يكفي عادة لإصابتي بالدوار، لكنّه كافٍ وأكثر لأموت مللاً بانتظار نهاية لا تأتي، وراحةٍ تسبقني دائماً بضع خطوات قصار. 
يتشاجران، ويستعدّان للهجوم، أبتسم في بلاهة مؤمنةً بأني لن أصاب بأذى، فقط حين يخرج أحدهم أداةً حادة أرتجف، لكنّي أكتفي بالإختباء في مقعدي وراء السيدة المجاورة، وأتجنب النظر في عينيّ أحد، الخوف خاص وفاضح، وحين أموت أخيراً، لن أسمح لهم بالولوج من تلك النافذة، لن ير أحد روحي وهي ترتجف، أبداً.
عرّف الجمال، والخفّة، دون أن تسرد في الوصف فتستنفذ منّي أسباب الجمال، أو تتهمني باليأس والثِقل! 
يخبرونني بأني أهرب، في الوقت الذي أسد فيه منافذ الهروب كي أتوقف عن الركض، وأصدم رأسي بالحائط، عمداً. 
تطلب منّي أن أتماسك، لكن من منا لا تستهويه الإنهيارات المدوّية؟ خاصّة حين يكون المتفرّج أحمق مثلي!
يهتم لأجلي، فيطالبني بزيارة طبيب ما، أرد دون أن أتساءل عن دواعي الإهتمام المفاجئ، مقتنعة أنها الوحدة والصمت المطبق، أو ربما انقطاع الكهرباء المتزايد.
أفتقد البهجة، والأحلام الملوّنة، والشعور الخفيف لقلب متسارع فرحاً ونشوى، أفتقد الكثير.
لا تزال أمي تحنو عليّ حين أخبرها بأني مُتعبة، لا زلت أحاول أن أتجنب القفز من سور الشرفة بالقراءة، والفتور المتزايد بيننا بالضحك، وثقل الذنب بالدعاء، وافتقاد الوَنس بالثرثرة على الأزرار، شئ واحد فقط تغيّر، شئ واحد أفقدني التوازن، لم يعد ذلك القلب يعرف ساكنيه، أو يؤمن بأن الأيدِ المتشابكة لمسافاتٍ طويلة ممكنة. 

*الباذنجانة الزرقاء-ميرال الطحاوي

2014-07-08

--


لم أعد أبداً إلى نقطة البداية، لكنّي أماطل، وأصر على الهرب..

أعرف أني سأبكي، بكيت أصلاً حين انتهى الأمر، لكنّي لا زلت أشعر بوخزة في القلب كلّ مرة.. المزيد من الأسوار والغربة، عليّ أن أختفي تماماً، اعتدت ذلك الأمر منذ أن مات جدّي، بحثت عن بديل للألم وبسرعة، تجاوزت الأمر، توقفت عن الإدراك واستسلمت لأحداث الحياة المتتالية، الرتيبة..
اليوم، عاد إليّ كتاب أمل، قرأت صفحة أخيرة كتبتها منذ عامين أو أكثر، كنت سخيفة ومبتذلة، وصادقة، و منذ ذلك الوقت وأنا أفقد جزءاً مني ببطء..

ابتعت أقلاماً جديدة، علبة دبابيس ورقية، وكتابين، هل تعتقد أن هناك علاقة بين ازدياد الروح شحوباً وافتقاد شخص ما؟ 

أشكك في قواي العقلية ثلاث مراتٍ أو أكثر، كل يوم، لم أكن بتلك الحماقة، ولا زلت أعجز عن إيجاد قانونٍ ثابت يصلح لعلاج كلّ ما بداخلنا من أوجاع، عليّ دائماً أن أتحمل مشقة التغيير..
أظن أنك ستتزوجها هي، يشعرني ذلك برغبةٍ مخيفة في الفناء، ليتني لم أمر من هنا.

لا أعرف إن كنت قادرة على احتمال المزيد، كل ما أفعله هو تكديس كلّ شئ في حجرة خلفية بعقلي، تصير مصدر ألم دائم، أشعر به صباح كلّ يوم، وأدرك تماماً أن مصدر الألم ليس عضوياً..
فكرت أن أقفز من الشرفة، حتى تنكسر عظامي وأمتلك سبباً ملموساً للتوجع والبكاء، أو ربما مصدر إلهاء آخر..

أحتفظ بأشياءك الصغيرة، دون أمل، هو الخوف ذاته، وانكسار الذات حين نتخلّى عن سعادةٍ أخرى، لأسبابٍ لا تبدو منطقية، يحيط بها الخوف وحده..

أدرك تماماً أني لست بخير، لم أكن لفترة طويلة سابقة، ونفدت مني المحاولات، هل تعتقد أن الدعاء قادر على إيقاف النزيف؟

طب ادعيلي..

2014-06-23

Day 1 - كيف تأكل وافل بالشيكولاتة بدون لحوسة



تخبرني أمي دائماً، أن صلاة الفجر بركة، وحكت لي قديماً أن جدّي كان يحرص على تلك الصلاة حتى أنهم كانوا يسمعون دق الملائكة الخفيف على نوافذهم ليستيقظوا، وأكد لي خالي ذات مرّة تلك القصّة، حتى أن ابنته أخبرتني أنها لم تكن تصدق حتى سمعت مع الأذان صوت طرقٍ سريع خفيف، على كل نوافذ المنزل دفعة واحدة، حتى أنها أصابها الخوف حين صار ذلك الأمر يتكرر كلّ ليلة، في الوقت نفسه..
حكت أمي لي كثيراً عن لطف الله الخفيّ، عن البركة والملائكة، عن جدّها الطويل ذو الوجه الأبيض، الأنف الدقيق والعيون العميقة الخضراء، حكت لي عن موته، وكيف أن أهل القرية من كانوا يسكنون على مقربة من المدافن شاهدوا نوراً فوق قبره، تلك القصة التي تداولتها الأسماع حتى صارت محض خرافة، أو أسطورة..
عادة ما تحكي لي أمي عن ذلك العالم الخفي، بما تملكه من معرفة ضحلة بشرية، لكنّها تحكي بفرحٍ وشغف، بإيمانٍ ثابتٍ، تعرف أني أفتقده، وتردد دائماً بأن عادة ما يسبق الإيمان الراسخ مرحلة شكّ وتذبذب، قد تصل حد الإلحاد، لكنّها تتطلب قلباً نقياً ليصل، عادة ما تتخذ من صلاة الفجر علامة رضا من الله عليّ، ولذلك ربما توبخني كثيراً هذه الأيام..
أمي أكثر طيبة مما ينبغي، ولا زلت أنظر إلى صورتها أمامي وأتساءل، كيف يمكن أن تبدو بهذا الخجل حتى في الخمسين؟

أستيقظ منزعجة، أحلامي عادت إلى فوضاها المعتادة، الأماكن الغريبة والأشخاص الأكثر غرابة، العيون المحدقة دون داعٍ، دون نية محددة، السلالم والصحراء والرائحة المألوفة، ثم الإنتباه على صوتٍ يعيدك إلى الواقع، فيتبخر كلّ شئ ولا يترسب سوى انزعاج يصاحبك طيلة اليوم، تعتقد صديقة أن أرواحنا تسافر حين نحلم، وعن تجربتها الشخصية حين شعرت وهي تستيقظ كأنها تسقط من الأعلى إلى جسدها المستلقي، فازداد إيمانها بأن الأرواح تجد طريقها الخاص وتلتقي، لكنّي توقفت عن التصديق بتلك النظرية، فأحلامي ممتلئة بالعبث، والظلام، ولا أحب أن أفكر أن روحي تستهوي الأماكن السيئة فقط.

تتردد أغنية قديمة في رأسي، but you didn't have to cut me off, make it like it never happened and we' were nothing، أرددها وأنا ألعن لا وعيي لأنه يصر على قذف إدراكي بحقائق لا رغبة لي في إدراكها، مرّ أكثر من عام منذ أن سمعت هذه الأغنية بالذات، لكنّها عادت من اللاشئ هذا الصباح، أستسلم للإيقاع وأصطحب عقلي في نزهة قصيرة إلى خزانة "الحاجات اللي المفروض نتجاهلها"، نعيد تنظيم المكان، نتذكّر لبضع دقائق، ثم نغلقها كما كانت، أربت على كتف عقلي وأردد "ياريت تتهد بقى"، فيقف للحظة، ثم يضغط باستفزاز على زرار الـ replay، فتعاد الأغنية من البداية: now and then I think of when we were together..

and it keeps getting worse..

أتساءل، هل تلك الرعشة التي أصابت ركبتي فجأة هي تعبير داخليّ عن الغضب؟ أنظر إلى الطفلة النائمة في هدوء وأبتسم، لماذا لا نظل هكذا؟ نلعب الغميضة مع الملائكة ونبكي حين نجوع، ولا تتجاوز احتياجاتنا حد النوم والمداعبة، أدرك أن ذلك السؤال قتل بحثاً، دون إجابة مرضية، بل إن أكثر من يسألون مثل تلك الأسئلة يثيرون الشفقة، لقد صرنا أكبر وانتهى الأمر، أدرك أن حالتي تزداد سوءاً فأكتفي بالصمت والتساؤل، هل تلك الرعشة التي أصابت ركبتي فجأة هي نذير انهيار وشيك؟

أعود قبيل المغرب، أنتهي من الكثير من الأشياء فيعاود الظهور من جديد، أحاول أن أتذكر أشياء جديدة وأنا أدير مفتاح الباب بحرصٍ كي يعود إلى مكانه الخلفيّ في الذاكرة، عليّ أن أسقي نباتاتي، أتحدث إلى إحدى صديقاتي، أشاهد بعض حلقات هاوس، وأقرأ القرآن، أمي توبخني لأني لا أستيقظ لصلاة الفجر، عليّ أن أقترب أكثر، سأشاهد غروب الشمس من الشرفة، السماء زرقاء صافية، وقرب ، الأرض يتحول اللون إلى الرماديّ، كنت سأعتبر هذا غضبّ إلهي لولا أني أعرف تماماً أن ذلك الرماد هو احتراق وقود سيارات تملأ تلك المدينة، ودخان سجائر تنفث الغضب، وأنفاس تحترق، سأكتب شيئاً ما أيضاً، أذكر فيه كلّ ماحدث اليوم، وأذكر فيه تلك السماء وذلك اللون القاتم، سأحرص ألا أتطرق إلى الحديث عن ذلك الشئ الملقى في الخلف، والذي يستنفذ مني محاولات الهرب اليومية، ويبقى هوّ، بإصرار، كإبرة دقيقة توخزني كلّما حاولت الضحك.


2014-06-22

والدايرة اتقفلت




You know what sucks? hearing them all saying what you should do, and knowing deep in your heart that you can't do it, cause it'll be difficult.


يوماً ما أنا كنت بكتب كتير هنا، غيرت اسم المدونة لـ insanity ومش فاكرة سميتها كده ليه، كنت كل أما أبقى تعبانة آجي هنا واكتب، في كمية إحباط واكتئاب وزعل ف المواضيع القديمة محترمة، كنت باجي ف لحظة وأقول أنا بكتب لمين؟ بكتب لحد عشان يقرأ ويقولي أيوا أيوا أنا عارف الإحساس ده فمحسش إني لوحدي اللي بعافر، ولا عشان حد يقولي جميل استمري فأحس إن ليا لازمة، ولا كنت بكتب عشان انا محتاجة أكتب؟ لما كنت بوصل للنقطة اللي فيها بكتب عشان ألاقي حد يرد كنت ببطل كتابة، وأفضل فترة لحد ما أرجع للإحتياج، وأكتب عشان أنا محتاجة أكتب، ومش بيبقى فارق معايا ساعتها حد هيقرأ أو لا..

لما بحس إن الكلام بقى مكرر ومبتذل، بسكت، ومش بعرف أقول كلام متعاد من كتر ما طعمه بيبقى وحش، لما حد ينبسط باللي كتبته كنت بفرح وأقول أنا بعمل حاجة ليها قيمة، بس أنا عارفة دلوقتي إني عبيطة، زي ما مصطفى ابراهيم قال، كل اللي سيبته كلام..

أنا يمكن قلت الأفكار هنا ميت مرة بطريقة مختلفة، قولت إني هلون وهرسم وهنزل فراشات من السقف، والألوان مركونة ف الدرج بقالها أربع أشهر، جبت امبارح شاسيه عشان أرسم حاجة جديدة وحاسة إني مش هفتحه غير بعد شهرين تلاتة، لما أحس إني عندي رغبة أعمل حاجة، مش عارفة أنا ليه لسة مش قادرة أسيب حاجة ع الحيطة، ممكن عشان مش مرتاحة لسة، لما حد سألني النهاردة هتعملي إيه قولت هروّح وجه ف بالي صورة البيت القديم، وبعدين دماغي عدّل الصورة وفكرني إننا نقلنا، وإني ف مكان جديد لسة بتعرف عليه وبياخد على ريحتي ووجودي وعياطي وعصبيتي والضحك اللي ملوش سبب والكلام للهوا، حاسة إني محتاجة البيت يقوم بخطوة ناحيتي عشان أحبه، ومش عارفة هيعمل الخطوة دي ازاي، ومش قادرة آعمل حاجة لحد دلوقتي،

مش بذاكر، أو يعني كنت بذاكر وبطلت، أو يعني كنت بعمل نفسي بذاكر ودلوقتي بطلت أعمل نفسي بذاكر ومبذاكرش، المهم النتيجة واحدة، مش عارفة أذاكر ف الأوضة والبلكونة برغم المنظر الجميل اللي قدامنا بس مش مرتاحة، التوقيت اللي عدلوه خلّا ساعتي تتلخبط، المفروض المغرب ده يعني الساعة 6 ولسة بدري، لسة 6 ساعات على ما أنام أقدر أنجز فيهم، دلوقتي المغرب بقى 8، وباقي ساعتين تلاتة مش بعمل فيهم حاجة، بقول عاوزة أذاكر وحاسّة إني مش هوصل للنقطة اللي هتلكك فيها بالمذاكرة عشان أهرب من المشاكل، دلوقتي المشاكل موجودة بس مفيش مذاكرة ومفيش حاجة أهرب ليها، ولذلك أنا هنا عمالة أرغي ف كلام ملوش لازمة..

أنا بتضايق من نفسي كتير برده، كان مستر العربي زمان ف درس النسور ولا الصقور مش فاكرة، بيقولي في نوعين من البشر، نوع بيسعى للكمال ونوع بيتأقلم مع المساوئ ومتعايش معاها وبيها، النوع اللي بيحاول يوصل للكمال ده غالباً بيفضل يطلع فوق ويتسلق الجبل لحد ما حاجة تيجي توقعه وتكسر رقابته، ساعتها قعدت أضحك وأقول دي عالم هبلة، احنا فينا بلاوي، المهم إني بعد عمر ليس بطويل أوي افتكرت الموقف وتعليقي وضحكت عشان بقيت منهم، لما بشتكي لحد من حاجة دايماً يقولولي مش هتعرف تنقذي العالم كله، ومش هتعرفي تتفادي الغلط اللي بيحصل، وأنا فعلاً زهقت من المحاولة، وزهقت من إني تعبانة عشان بحاول عالفاضي أو عشان مش عارفة، يمكن ربنا جابني ف طب عشان عارف إني هيبقى عندي رغبة مرضية في تصليح كل حاجة مكسورة وأفضل مكان لfreak زيي إنها تنقذ العالم ببالطو وسماعة، بس whatever، أنا لسة كارهة المكان ده ومش عارفة أتعايش..

على فكرة والله أنا عمري ما كنت مستفزة، ولا بجحة، بس بما إن القاعدة العامة هي إنك تتعامل برد فعل مساوي ف المقدار مضاد ف الإتجاه فأنا بقيت بتعامل برخامة، وأحياناً بتناحة، مش عارفة دي حاجة كويسة ولا وحشة، بس أنا حالفة لافهم مالكوا يا مجانين!

المهم، لازم نذاكر، ونهرب، ونتجاوز إني بقيت the bad guy لمرة وأستسلم للعياط بدل ما أفضل أكبت ف نفسي وتيجي كحة جامدة تخليني أعيط بجد، هحاول أتأقلم إني لبست شبشب حد تاني ودلوقتي مقدرة ومتفهمة موقفه أكتر من الأول، وهحاول جاهدة إني أتغلب على الحاجة الملحة إني أروح أسأله وأقوله سامحت نفسك ازاي؟ عشان انا وحياة ربنا ما عارفة أرتاح.

على كلٍ، عوداً حميداً أيتها المدونة العزيزة، استعدي لتحمل الكثير من الـ bullshit في المرحلة القادمة، أشوفك كمان god knows when..

bye.

2014-06-08

Another dull day

Hey there,

what do you usually call that state when you don't know exactly whether you're happy or sad, how could you tell the difference between okay and not okay? I'm in that grey area for a while and I can't find my way out.

sometimes, sadness is so strong that I can feel it burning inside, feeling the distance and being unsatisfied with everything, nothing is helpful, nothing is delighting enough, other times I felt truly and unconditionally happy, like the moment I knew my cousin had this beautiful dream of me and my uncle, kissing me and hugging me and being happy. I couldn't help the happiness I felt when I knew my prayers reach him, and the massive urge to do more, read more Qur'an for him, and taking good care of Eman and help her live.

In between those two moments I'm completely lost. I'm not reading either, not making any improvement, not talking any steps forward.

God? he was near, or the nearest I have ever felt for a while, his blessings kept raining over me that I wrote a note to remind myself, I said "Doha, God is putting us upon another test, don't forget to be thankful, never stop saying Al7amdlAllah, never be cruel, he's so close that you could feel his merciful hand holding you, stay grateful", and despite all that, I don't seem to do my prayers with a full clear heart.

I started to get bad dreams all over again, but maybe because I overslept I kept dreaming about bad things, maybe the irritable bowl I have and the annoying headache were the reason, but anyhow, I don't feel any joy this morning and I'm too lazy to get a pill or make myself some tea.

this isn't helping, I watch a lot of House M.D. and still I think he's a complete jerk, all his crew actually, and those moment at the end of the show that reveals his humanity makes me hate him even more, that hypocrite who keeps breaking rules and making all the flaws of humanity look obvious that you could nearly see them inside you so you could hate yourself.

I need a book, a good one, and a cup of coffee.
A friend that talks about ice-cream would be good too.
should I say please?

This title was intentionally left blank.

صديقي الأزرق الصغير، ألم تتلاشى بعد؟ أخبرني كيف كان نهارُك بعد تلك الليلة المضنية؟ ألا تزال ترفع عينيك إلى السماء و تصرخ بغضب؟ أعرف....